فيخطب جاهرا " ، أما التسليم فاستحبه علم الهدى في المصباح لكن قبل جلوسه ، أما
السلام وهو جالس فقد أنكره الشيخ ( ره ) في الخلاف وبه قال أبو حنيفة ، وقال
الشافعي : يستحب أن يجلس ويسلم على الناس .
ولنا أن عمل الناس على خلاف ما ذكره الشافعي والمتابعة أولى ، روى
ذلك عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ليلبس البرد والعمامة ويتوكأ على
قوس أو عصا ، وليقعد بين الخطبتين ) ( 1 ) وعمرو بن جميع رفعه عن علي عليه السلام قال :
( من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس ) ( 2 ) .
وعن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة
قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويقوم على مرتفع لتبلغ خطبته من بعد ) ( 3 )
وكذا المراد بالجهر وقال البزنطي ، وعلم الهدى يقول : آخر كلامه أن الله يأمر بالعدل
والإحسان ( 4 ) إلى آخر الآية .
مسألة : لا تصح الجمعة للمنفرد ولو اجتمع العدد لأن من شرط صحتها
الجماعة ، وعليه عمل المسلمين كافة ولأن تسميتها جمعة من الاجتماع فلا يتحقق من
دونه ، كما رواه حريز ، عن زرارة قال : ( فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا "
وثلاثين صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ) ( 5 ) .
مسألة : لا تنعقد جمعتان وبينهما أقل من ثلاثة أميال سواء كانتا في مصر واحد
أو مصرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لم يفصل ، وهو مذهب علمائنا ، ولم يعتبر
غيرهم الأميال لكن اختلفوا ، فقال الشافعي ومالك : لا تجمع في بلد واحد وإن عظم
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 6 ح 5 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 2 .
4 ) سورة النحل : 90 .
5 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1 .