أما البلوغ وكمال العقل فشرط في الصلوات كلها بالإجماع ، ولقوله عليه السلام
( رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، والمجنون حتى يفيق ) ( 1 ) وقال بعض
الأصحاب : وتسقط عن الكبير والأعمى لأن المشقة تلحقها بتكليفهما فتسقط كما
تسقط عن المريض والمسافر .
ودل على ذلك ما رواه حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( فرض
الله الجمعة ووضعها عن تسعة : عن الصغير ، والكبير ، والمجنون ، والمسافر ، والعبد
والمرأة ، والمريض ، والأعمى ) ( 2 ) .
وشرط الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط والجمل أن لا يكون أعرج ، وقال
علم الهدى في المصباح : وقد روي أن العرج عذر ولم يذكره في جمل العلم ولا
المفيد في المقنعة ، فإن كان يريد المقعد فهو أعذر من المريض والكبير لأنه ممنوع
من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي وإن لم يرده ذلك فهو في موضع المنع .
مسألة : قال ابن أبي عقيل : تجب الجمعة على من إذا صلى الغداة في أهله
أدرك الجمعة ، وربما كان مستنده في ذلك ما رواه ابن أذينة ، عن زرارة قال : ( قال
أبو جعفر عليه السلام : الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة ) ( 3 ) .
وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط : تسقط عمن كان على أكثر من فرسخين
وتجب على من كان على فرسخين فما دونهما ، وكذا قال علم الهدى في المصباح
وبه قال الزهري ، وقال مالك : يحضر من كان على ثلاثة أميال ولا يخص من كان
على أزيد .
وقال أبو حنيفة : لا تجب على من خرج عن المصر ، وقال الشافعي : تجب
هامش
1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 6 ص 100 ( مع تفاوت ) .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 ح 1 .