الخطبة قلنا : مسلم لكن لا نسلم أنه لكونه شرطا " بل من الجائز أن يكون لاستهجان
الفصل بين الخطبة والصلاة بالطهارة ، أو لأن الحال لا يتسمع أما مراعاة للحاضرين ،
وأما لضيق الوقت ، والمحافظة على تعجيل الفريضة ، ثم إنا لا نعلم الوجه الذي كان
يوقع الطهارة عليه فلا يجب متابعة فيه ، وتحقيق ذلك في أصول الفقه ، أما استحباب
الطهارة قبل الخطبة فعليه الاتفاق .
مسألة : وفي وقت إيقاعها قولان أحدهما بعد الزوال ، وبه قال ابن أبي عقيل
وأبو الصلاح : والآخر بجواز قبله عند وقوف الشمس وبه قال الشيخ ( ره ) في كتبه .
لنا على الجواز رواية أنس قال : ( كذا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة
إذا مالت الشمس ) ( 1 ) وهو دليل جواز إيقاع الخطبة قبل ميلها ، ومن أخبارنا ما رواه
عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب في الظل
الأول ) ( 2 ) وما روى ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( وقت الجمعة عند الزوال
ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة ) ( 3 ) .
مسألة : قال في الخلاف : ومن شرطها العدد كما هو شرط في الصلاة فلو
خطب من دونه ثم أحرم مع العدد لم تصح ، وبه قال الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة .
مسألة : يستحب أن يكون الخطيب بليغا " ليكون أبصر باختيار الألفاظ المحركة
مواظبا " على الصلوات ليكون عظاته وقع في القلوب ، متعمما " مرتديا " لأنه أنسب
بالوقار ، ومعتمدا " في حال الخطبة على شئ اتباعا " لفعل النبي صلى الله عليه وآله ( فإنه كان يخطب
وفي يده قضيب ) ( 4 ) وأن يسلم أولا ثم يجلس أمام الخطبة ، ثم يقوم على مرتفع
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 190 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة باب 8 ح 4 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة باب 8 ح 5 .
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة العيد باب 11 ح 9 ( مع تفاوت ) .