أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ، ولما روى أبو مريم ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : ( سألته عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الصلاة أو بعد ؟ قال : قبل الصلاة
ثم يصلي ) ( 1 ) .
مسألة : يجب أن يخطب قائما " إلا مع العذر وبه قال الشافعي : ولم يوجبه
أبو حنيفة .
لنا أن النبي صلى الله عليه وآله خطب قائما " فيجب متابعته بما عرف ويؤيد ذلك رواية
معاوية بن وهب قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : أول من خطب وهو جالس معاوية
استأذن الناس في ذلك من وجع كان في ركبتيه ، ثم قال عليه السلام : الخطبة وهو قائم
خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين ) ( 2 ) .
مسألة : وهل الجلسة بين الخطبتين واجبة ؟ فيه تردد ، وجه الوجوب فعل
النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الجمع بعده ، ولما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق إحديهما
رواية معاوية بن وهب التي سلفت عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( يخطب وهو قائم ثم
يجلس جلسة لا يتكلم فيها ) .
ووجه الاستحباب أنه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى
الوجوب ولأن فعل النبي صلى الله عليه وآله كما يحتمل أن يكون تكليفا " يحتمل أنه للاستراحة
وليس فيه معنى التعبد ، ولأنا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه فلا يجب المتابعة
وتحقيقه في أصول الفقه .
مسألة : وليس من شرطها الطهارة وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم ،
وقال الشيخ ( ره ) في المبسوط والخلاف : من شرط الخطبة الطهارة ، وبه قال
الشافعي في الجديد : ولا ريب أن الطهارة من الحديث الأكبر شرط لجواز دخول
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 15 ح 2 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 16 ح 1 .