وحجة الشافعي غير لازمة لأن أبا حميد وصف فعل النبي صلى الله عليه وآله ولعله رآه مرة
وليس كذلك ما رواه ابن مسعد وما قاله ابن الزبير ، فإنه لا يقال كان يفعل إلا مع
الاستمرار والكثرة .
مسألة : ومن السنة وضع يديه على فخذيه مبسوط الأصابع مضمومة ، قاله
في المبسوط ، وهو مذهب علمائنا ، وقال أحمد كما قلناه : في اليسرى ، وفي اليمنى
كذلك لكن يعقد الخنصر والبنصر ، واختلفت الروايات بين أصحاب الشافعي ، فقال
محققهم بالتخيير فيها .
لنا ما رواه أبو داود بإسناده قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قعد يدعو يضع
يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويشير بإصبعه ) ( 1 ) ومن
طريق الأصحاب ما يقاربه ( 2 ) .
مسألة : ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين قاله الشيخ في المبسوط
والنهاية ، ودل على الاستحباب روايات ، منها رواية أبي بصير قال : ( صليت خلف
أبي عبد الله عليه السلام فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى سمعنا ، فلما انصرف قلت
كذا ينبغي للإمام أن يسمع تشهده من خلفه ؟ قال : نعم ) ( 3 ) ورواية حفص بن البختري
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا " ) ( 4 )
وفي حفص ضعف لكن الفتوى مشهورة بين الأصحاب .
وقال أحمد : السنة إخفاؤه لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجهر به وليس حجة ، لأنا
لا نسلم أنه لم يكن يجهر به ، ولو استند إلى رواية قلنا : رواية النفي لا تقبل لأنه إخبار
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 131 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب التشهد باب 6 ح 3 .
4 ) الوسائل ج 4 أبواب التشهد باب 6 ح 1 .