عن عدم سماعه وليس عدم السماع مستلزما عدم المسموع ، ولو استلزم العدم لم يلزم
أن يكون دائما لأن الجهر به سنة فجايز أن يجهر تارة ويخفى أخرى .
ويدل على الجواز ما رواه علي بن يقطين قال : ( سألت أبا الحسن الماضي
عليه السلام هل يصلح أن أجهر بالتشهد وبالقول في الركوع والسجود والقنوت ؟ قال :
إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر ) ( 1 ) .
مسألة : والدعاء في التشهد جائز سواء كان مما ورد به الشرع أو لم يكن للدنيا
والآخرة ما لم يكن مطلوبا " محرما " ، وقال أبو حنيفة : يجوز بما ورد به الشرع لا غير ،
وقال أحمد : يجوز بما يقرب من الله دون ما يقصد به ملاذ الدنيا كسؤال الجارية
الحسناء والدار القرار كقوله عليه السلام ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس
إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) ( 2 ) .
لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لابن مسعود : ( ثم لتتخير من الدعاء
ما أعجبه ) ( 3 ) وفي حديث مسلم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله ( لتتخير [ ليختر ] بعد من
المسألة ما شاء وما أحب ) ( 4 ) وفي حديث أبي هريرة ( إذا تشهد أحدكم فليتعوذن
من أربع ثم يدعو لنفسه بما بدا له ) ( 5 ) ولا حجة في حديثهم بعد ورود هذه الأحاديث .
ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه بكر بن حبيب قال : ( قلت لأبي جعفر عليه السلام :
أي شئ أقول في التشهد والقنوت ؟ قال : قل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتا "
هلك الناس ) ( 6 ) وعن معاوية بن عمار ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجلان افتتحا الصلاة
في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان
هامش
1 ) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 20 ح 1 .
2 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 381 .
3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 153 .
4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 153 .
5 ) سنن البيهقي ج 2 ص 154 .
6 ) الوسائل ج 4 أبواب التشهد باب 5 ح 1 .