هي آية من كل سورة ؟ قال الشيخ في الخلاف والمبسوط نعم وقال ابن الجنيد من
أصحابنا : هي من غيرها افتتاح لها ، وما ذكره الشيخ هو المشهور بين أصحابنا ،
ومستنده قراءة القراء وإثباتها في المصحف والحكم بكون ما اشتمل عليه قرآنا " .
البحث الثاني : إذا تقرر أنها آية من الحمد فحيث يجب الجهر بالحمد يجب
الجهر بها وحيث يجب الإخفات أو يستحب يستحب بها الجهر خاصة ، وهو انفراد
الأصحاب في الفرض والنفل سفرا " وحضرا " جماعة وفرادى ، وبه قال الثلاثة : في النهاية
والخلاف والمبسوط والمقنعة والمصباح ، وقال علم الهدى في المصباح : ومن
أصحابنا من يرى الجهر بها في كل صلاة للإمام أما المنفرد فيجهر بها في صلاة الجهر
ويخفت بها في الإخفات ، والجمهور على خلاف هذا الإطلاق ، والشافعي ومن قال
بقوله يجهر مطلقا " ، والباقون يسرون مطلقا " .
لنا ما رواه الجمهور ( أن أبا هريرة صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، وقال :
أنا أشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 1 ) وروى
ابن المنذر ( أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 2 ) وأخبارهم
بالقراءة إخبار عن السماع ، ولا نعني بالجهر إلا إسماع الغير ، وقد روي عن أبي
هريرة أنه قال : ( ما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أسمعناكم ، وما أخفى علينا أخفينا
عليكم ) ( 3 ) .
ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان قال :
( صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما " وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن
الرحيم ، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 46 .
2 ) سنن البيهقي ج 2 ص 43 ( إلا أنها رواها عن ابن عمر ) .
3 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 43 ص 297 .