واحتج من قال بالكفاية ( بأنه عليه السلام كان يجتزي بمن يؤذن له ) ( 1 ) .
لنا إخلال النبي صلى الله عليه وآله بفعله دليل على عدم وجوبه ، وروى الجمهور ، عن
علقمة قال : ( دخلنا على عبد الله بن عمر فصلى بنا بغير أذان ولا إقامة ) ( 2 ) وأما أنه
ليس بواجب على الكفاية فلعدم النكير على الإخلال به في بعض الأمصار ، ولأنه
لو كان واجبا " على أهل كل مصر لعلم ذلك من الشرع ، لأنه مما لو كان لاشتهر
القول به .
ويؤيد ذلك ما رواه زرارة قال : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان
والإقامة حتى دخل في الصلاة قال : فليمض في صلاته إنما الأذان سنة ) ( 3 ) واختلفوا
في وجوبه في الجماعة ، قال الشيخ في المبسوط والجمل وعلم الهدى : هما واجبان
وقال الشيخ في الخلاف : هما سنتان مؤكدتان على الرجال ، وهو الوجه ، والإقامة
أفضل من الأذان لتوارد الحث عليها ، وهو دليل الأرجحية .
لنا التمسك بالأصل فإن مقتضاه عدم الوجوب ، وما رووه عن عبد الله بن عمر
واستند الموجبون إلى رواية علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أحدهما قال :
( إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن
يفوتك يجزيك الإقامة إلا في الفجر والمغرب ) ( 4 ) .
والجواب : الطعن في الرواية بضعف السند ، فإن علي بن حمزة واقفي ،
وبأنه يحتمل تنزيلها على الاستحباب ، ودل على ذلك التزام المنفرد بالإقامة ، ودل
على أنها غير لازمة .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 ص 404 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 ص 406 ( إلا أنه عن ابن مسعود ) .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 29 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 7 ح 1 .