ذكرناه بالاتفاق والنقل ، فيكون الباقي على الأصل .
السادس : طريق تطهير " القليل " إذا نجس بما لم يغيره أن يلقى عليه كر من
ماء ، وبه قال : في مسائل الخلاف لأن الطارئ لا يقبل النجاسة ، والنجس مستهلك
به فيطهر ، قال في المبسوط " ولا فرق بين أن يكون الطارئ نابعا من تحته أو
يجري إليه أو يقلب فيه " وقال : في مسائل الخلاف : " لا يطهر إلا أن يرد عليه كر
من ماء " وهذا أشبه بالمذهب لأن النابع ينجس بملاقات النجاسة ، فإن أراد بالنابع
ما يوصل به من تحته لا أن يكون نابعا من الأرض فهو صواب ، ولم تمم بما يبلغه
الكر لم يطهر ، سواء تمم بالطاهر أو نجس . وتردد الشيخ في المبسوط . وقطع علم
الهدى بالطهارة في المسائل الرسية .
لنا أنه ماء محكوم بنجاسته قبل البلوغ شرعا ، فيجب استدامة ذلك الحكم ،
أما أنه محكوم بنجاسته فلوجهين : أما أولا فلأنا نتكلم على هذا التقدير ، وأما ثانيا
فنظرا إلى الأحاديث القاضية بنجاسة القليل ، كقوله عليه السلام في سؤر الكلب : " لا يتوضأ
بفضله " ( 1 ) وكقوله " في الماء تطأه الدجاجة وفي رجلها قذرا يتوضأ به ؟ فقال لا ،
إلا أن يكون كثيرا " ( 2 ) وما ماثلها ومع تقرير النهي يجب استصحابه ، ولأنه محكوم
بنجاسته مشكوك في طهارته عند البلوغ فيعمل فيه باليقين ، احتج " المرتضى " بوجهين :
" أحدهما أن البلوغ يستهلك النجاسة فيستوي وقوعها قبل البلوغ وبعده ، وبأنه لولا
الحكم بالطهارة عند البلوغ لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة ، لأنه
كما يحتمل وقوعها بعد البلوغ يحتمل قبله ، فلا يكون الحكم بالطهارة أولى ، لكن
الإجماع على الحكم بطهارته " والوجهان ضعيفان .
أما الأول : فقياس محض ، لأنه سوى بين قوة الماء على دفع النجاسة الواقعة
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الأسئار باب 1 ح 4 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 9 ح 4 . ( مع تفاوت )