عن الشافعي جوازه لاختصاص النهي بالاستعمال ، فلا يلحق الاتخاذ كما لا يحرم اتخاذ
الحرير للرجل .
لنا أن ذلك تعطيل للمال فتكون سرفا لعدم الانتفاع ، ولما روى محمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام أنه " نهى عن آنية الذهب والفضة " ( 1 ) وهو على إطلاقه ، وما روي
عن موسى عليه السلام " آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون " ( 2 ) .
وقول الشافعي اختص التحريم بالاستعمال ، قلنا حق ، لكن تحريم الاستعمال
يستلزم تحريم الاتخاذ ، لأنه لا فائدة في الإناء إلا الاستعمال فإذا حرم تعطيل المال ،
وكان تضييعا له وليس كاتخاذ الحرير لأن يتخذ للتجارة وللنساء وغير ذلك من المنافع
التي لا توجد في الأواني .
الخامسة : اتخاذ اليسير من فضة كالحلقة للسيف ، والقصعة ، وكالضبة ،
والسلسلة التي تشعب بها الإناء جائز ، فإنه روي أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله " قصعة لها حلقة
من فضة " ( 3 ) . ولموسى بن جعفر عليه السلام مرآة كذلك وفيما عدا ذلك مما ليس بإناء
تردد ، أشبهه الكراهية إذا كان فيه غرض صحيح ، كالصفائح في قائم السيف ، والميل
لما يختص به من الانتفاع .
وما روي أن العياشي غدر فعمل له قضيب ملبس بفضة نحو ما يعمل للصبيان
تكون فضته عشرة دراهم ، وأمر به أبو الحسن فكسر محمول على الكراهية لأنه
حكاية حال في واقعة .
السادسة : لا يحرم غير الذهب والفضة من المعادن غلت أثمانها أو رخصت ،
لأن الأصل الإباحة .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 65 ح 7 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 65 ح 4 .
3 ) لم نجده .