ومن طريق الأصحاب ما رواه علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح عليه السلام قال
سألته أم ولد لأبيه فقالت أصاب ثوبي دم الحيض غسلته فلم يذهب أثره فقال :
" اصبغيه بمشق " ( 1 ) ولو كان الأثر نجسا لما اجتزء بالصبغ .
ومثله روى عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال ابن بابويه : " إذا
أصاب الثوب بول فاغسله في الماء الجاري مرة وفي الراكد مرتين " ( 2 ) وروى هذه
الرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام الثوب يصيبه البول قال : " إن غسلته في
المركن فاغسله مرتين وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " ( 3 ) ويمكن أن يكون
الوجه فيه أن الجاري يتغاير المياه به على الثوب فكأنه غسل أكثر من مرة .
مسألة : لبن الآدميات طاهر لبن ابن كان أو لبن بنت . وقال بعض فقهائنا لبن
البنت نجس ، لأنه يخرج من مثانة أمها ، ومستنده حديث السكوني عن جعفر ،
والسكوني ضعيف والطهارة هي الأصل . وفي بولها خلاف . قال علي بن بابويه :
بول الصبي والصبية سواء . وفي رواية الحلبي " والغلام والجارية شرع سواء " ( 4 ) .
والأشبه اختصاص التخفيف ببول الصبي ، والرواية محمولة على التسوية في
التنجيس لا في حكم الإزالة مصيرا إلى ما أفتى به أكثر الأصحاب .
مسألة : إذا علم موضع النجاسة من الثوب غسل ذلك الموضع ولو جهل
الموضع غسل كل موضع يحتمل أن يكون فيه ، وإلا غسل الثوب كله ، وهو مذهب
علمائنا ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد . وقال ابن شبرمة : إذا خفيت يتحرى
مكان النجاسة فيغسله . وقال عطا وحماد ينضح الثوب كله .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 25 ح 1 .
2 ) بحار الأنوار ج 77 كتاب الطهارة ص 132 ح 3 ( مع اختلاف يسير جدا ) .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 2 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 3 ح 2 .