في الطهارة . وقال أبو حنيفة بنجاسة الجميع ، وكذا الشافعي ، وتردد في رطوبة
الفرج . وقد أسفلنا حجتنا .
وقولهم خرج من مجرى النجاسة ، ليس بشئ ، لأن النجاسة لا يظهر حكمها
إلا بعد خروجها عن المجرى ، أما المجرى فلا ينجس بها .
وقولهم خارج له مقر يستحيل فيه فيكون نجسا ، قياس ضعيف لأنا لا نسلم
أن له مقرا يستحيل فيه بل لم لا يكون كالدمع والعرق ، سلمنا أن له مقرا يستحيل
فيه ، لكن لم قلتم أن ذلك علة النجاسة والمناسبة وغلبة الظن لا تفيد اليقين بثبوت
العلية ، فإن قاسوه على الغائط ، قلنا الغائط يختص بمزية استقذار ، وكما يجوز أن
يكون الحكم مستندا إلى المشترك يجوز أن يستند إلى الفارق أو إلى مجموعهما أو
إليهما مع ثالث .
الثاني : القئ ، والقلس ، والنخامة ، وكل ما يخرج من المعدة إلى الفم ،
أو ينزل من الرأس ، طاهر عدا الدم . وقال في المبسوط : القئ طاهر . وقال بعض
أصحابنا : نجس . قال والصديد ، والقيح حكمهما حكم القئ .
وعندي في الصديد تردد ، أشبهه النجاسة ، لأنه ماء الجرح يخالطه يسير دم ،
ولو خلا من ذلك لم يكن نجسا ، وخلافنا مع الشيخ يؤل إلى العبارة ، لأنه يوافق
على هذا التفصيل ، أما القيح فإن مازجه دم نجس بالممازج ، وإن خلا من الدم كان
طاهرا .
ولا يقال هو مستحيل من الدم ، لأنا نقول لا نسلم أن كل مستحيل من الدم لا
يكون طاهرا كاللحم واللبن ، وحجتنا في الطهارة وجوابنا كما تقدم أما ما عدا ذلك ،
كالعرق ، والبصاق ، والدموع فقد اتفق الجميع على طهارته من الإنسان .
الثالث : كلما قلنا هو طاهر من الإنسان أو نجس فهو من الحيوان الطاهر
المأكول اللحم كذلك ، ومن الحيوان النجس كله نجس ، ومن الحيوان الطاهر
المعتبر — صفحة 419
مساهمون: المحقق الحلي
ص٤١٩