التغير ، لأن مع زوال التغير بغلبة الجاري لا يقبل الطارئ النجاسة ، والمتغير مستهلك
فيه ، فيطهر ، وإن كان واقعا فبأن يطرء عليه من الماء الطاهر المطلق ما يرفع تغيره ،
ويشترط في الطارئ كونه كرا فصاعدا ، وبه قال الشيخ في مسائل الخلاف ، لأن
الطارئ لا ينجس إلا بالتغير ، والتقدير أنه مزيل له . ولو تمم كرا فزال التغير معه لم
يطهر ، ويجئ على قول من يطهر النجس ببلوغه كر أن يقول : بالطهارة هنا .
الثالث : إذا زال " التغيير " من نفسه ، أو بممازجة ما يزيله كالتراب ، أو
تصفيق الرياح ، لم يطهر ، لاستقرار النجاسة والتغير ، وعلى القول بجبر البلوغ ،
تلزم الطهارة إذا كان كثيرا ، لكنا سنبين ضعفه .
الرابع : إذا تغير الجاري فالمتغير نجس ، وما عداه طاهر ، ولو كان واقفا
فالمتغير نجس والباقي إن كان كرا فصاعدا فهو طاهر ، وإلا فهو نجس بملاقات التغير .
الخامس : لو انصبغ ماء الغسل أو ماء الوضوء بصبغ طاهر على جسد المتطهر ،
لم يمنع الطهارة ما لم يسلبه الإطلاق .
مسألة : وينجس " الجاري " بالملاقات ، وهو مذهب فقهائنا أجمع ،
ومذهب أكثر الجمهور ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله : " خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ
إلا ما غير لونه ، أو طعمه ، أو ريحه " ( 1 ) وما روي عن أبي عبد الله : " الماء كله
طاهر ، حتى يعلم أنه قذر " ( 2 ) وما رواه الفضيل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا
بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري " ( 3 ) ولأن النجاسة لا تستقر مع الجريان ،
فيضعف أثرها ، ولأن التنجيس مستفاد من الشرع ، فينتفي عند انتفاء الدلالة
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 1 ح 9 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 1 ح 5 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 5 ح 1 .