التطهير ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء ، سواء كان مما لا ينفك الماء عنه كالتراب والطحلب
والكبريت وورق الشجر ، أو مما ينفك كالدقيق ، أو السويق . أو من المايعات كاللبن ،
وماء الورد ، والأدهان ، كالبزر والزيت ، أو مما يجاوره ولا يشيع فيه كالعود ، والمسك ،
لأن جواز التطهير منوط بالمائية وهي موجودة فيه . ولأن أسقية الصحابة الأدم وهي
لا تنفك عن الدباغ المغير للماء غالبا ولم يمنع منها . ولأن الماء لرطوبته ولطافته
ينفعل بالكيفيات الملاقية ، فلو خرج بتغير أحد الأوصاف عن التطهير لعسرت الطهارة ،
ولأنه لا يكاد تنفك عن التكيف برائحة الإناء
الثاني إذا تغير من قبل نفسه لطول المكث ، فإن بقي على تسميته فهو مطهر ،
ولو صار بحيث لا يسمى ماءا لم يجز التطهير به ، والحجة بقاء الاسم ، فإنه موجب
لبقاء الحكم ، لكن استعماله مكروه مع وجود غيره ، لرواية الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام " في الماء الآجن يتوضأ منه إلا أن يجد غيره " ( 1 ) ولأنه يستخبث طبعا ، فكان
اجتنابه أنسب بحال المتطهر لطهارته
الثالث : لو كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فأكمله بمايع ، فإن لم يسلبه الإطلاق
صح الوضوء به ، لاستهلاك المايع فيه ، وبقاء الصفة المقتضية للتطهير ، وهل يجب
ذلك قال الشيخ في المبسوط : لا ، فأجاز التيمم قبل مزجه . وفيه تردد ، ووجه
ما ذكره الشيخ أنه قبل المزج غير واجد ما يكفيه لطهارته ، ووجه وجوب المزج
إمكان تحصيل طهارة مائية .
الرابع : إذا أمر الثلج على أعضاء الطهارة في الوضوء ، أو على جسده في
الغسل صح بشرط أن يكون جاريا بحيث يسمى غاسلا واقتصر " الشيخ " الخلاف
على الدهن لنا قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ( 2 ) فلا بد من حصول
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 3 ح 2 .
2 ) المائدة : 6 .