صلى الله عليه وآله قال لعمرو بن العاص : " صليت بأصحابك وأنت جنب " فقال " خشيت أن أهلك " ( 1 )
فلو ارتفع بالتيمم لما سماه جنبا كما لا يسمى بذلك بعد الغسل .
فرع
لو تيمم ونوى رفع الحدث لم يستبيح به الصلاة ، لأن النية تابعة للمشروع
وحيث لا مشروعية فلا نية . قال الشيخ في الخلاف : لو تيمم المجنب ثم أحدث
ووجد ماءا لوضوءه تيمم بدلا من الغسل ، وبه قال مالك ، والثوري . وقال علم الهدى
في شرح الرسالة : يتوضأ بالماء لأنه متمكن من الماء فلا يصح التيمم ، ومثله قال
أبو حنيفة .
لنا أن التيمم لا يرفع الحدث فتكون الجنابة باقية والاستباحة زالت بالحدث
الأصغر فيجب التيمم للجنابة السابقة ، وكذا لو تيمم الجنب ثم أحدث أعاد التيمم
بدلا من الغسل لا من الوضوء ، لأن حدثه باق والاستباحة زالت بالحدث .
الفصل الرابع : في أحكامه .
مسألة : كل موضع حكمنا فيه بصحة التيمم والصلاة لا يوجب قضائها مع
وجود الماء . قال الشيخ في الخلاف : وهو مذهب جميع الفقهاء إلا طاوس .
لنا الإجماع ، فإن خلاف طاوس منقرض ، ولأنه صلى صلاة مأمورا بها ،
والأمر يقتضي الإجزاء . وقول النبي صلى الله عليه وآله " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما
أدركتني الصلاة تيممت وصليت " ( 2 ) . وقوله عليه السلام " التراب طهور المسلم " ( 3 ) .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 225 ( مع تفاوت يسير ) .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 222 ومسند أحمد ج 2 ص 222 .
3 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 212 بهذا المعنى .