مسألة : يكره نقل الميت إلى غير بلد موته ، وعليه العلماء أجمع ، وقال
علمائنا خاصة يجوز نقله إلى مشاهد الأئمة عليهم السلام ، بل يستحب .
أما الأول : فلقول النبي صلى الله عليه وآله " عجلوهم إلى مضاجعهم " وهو دليل على
الاقتصار على المواضع القريبة المعهودة بالدفن .
وأما الثاني : فعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة إلى الآن ، وهو مشهور
بينهم لا يتناكرونه ، ولأنه يقصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة ، وهو حسن
بين الأحياء توصلا إلى فوائد الدنيا ، فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى .
( اللواحق )
وهي تشتمل مسائل :
الأول : كفن المرأة على زوجها ، سواء كانت موسرة أو معسرة ، وعليه فتوى
الأصحاب ، واختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهم : من مالها ، وبه قال أحمد ،
لانقطاع العصمة وزوال ما يوجب الإنفاق .
لنا ما روى إسماعيل السامري ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، عن علي عليه السلام
قال : " على الزوج كفن امرأته إذا ماتت " ( 1 ) ولأن الزوجية ثابتة إلى حين الوفاة
فيجب الكفن ، ومثله العبد ، فإنه يجب كفنه على مولاه بالإجماع ، لاستمرار حكم
رقيته إلى الوفاة ، وقولهم : انقطعت العصمة فلا يجب كفنها ، قلنا : إن أردتم انقطاع
العصمة ، بمعنى أنه حلت له أختها مثلا فمسلم ، وإن أردتم لم يبق للزوجية أثر ،
فلا نسلم ، وهذا لأنه يجوز له تغسيلها وهو أولى بها من عصبتها ، وهو مذهب الشافعي
وأحمد وإن منع أبو حنيفة ، فالنقل يبطل منعه ، لأن عليا غسل فاطمة عليها السلام ، واشتهر
في الصحابة فلم ينكره أحد ، فصار إجماعا .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب التكفين باب 33 ح 2 ص 759 .