" نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجصص القبر ، وأن يبنى عليه ، أن يقعد عليه " ومذهب
الشيخ : أنه لا بأس بذلك ابتداء ، وأن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها .
وروى يونس بن يعقوب " لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد قاصدا
إلى المدينة ماتت ابنته بفيد ، فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب
اسمها على لوح ويجعله في القبر " ( 1 ) والوجه حمل هذه على الجواز ، والأولى
على الكراهية مطلقا ، وقال الشيخ في الخلاف ، ويكره أن يجلس على قبر ، أو يبكي
عليه ، أو يمشي عليه . وبه قال العلماء ، وقال مالك : إن فعل ذلك للغائط كره ، ولغيره
لا يكره .
لنا قوله عليه السلام " لأن يجلس أحدكم على جمر فيخرق ثيابه فتصل النار إلى بدنه
أحب إلي من أن يجلس على قبر " ( 2 ) وهذه الرواية عامية ، والمروي لنا ما سبق من
رواية علي بن جعفر ، فينبغي الاقتصار في الكراهية على مضمونها ، على أنه لو قبل
بكراهية ذلك كله كان حسنا ، لأن القبر موضع العظة فلا يكون موضع الاستهانة .
مسألة : يكره حمل ميتين على جنازة واحدة ، ذكره الشيخ في النهاية
والمبسوط ، لأنه شنيع ، ولما رواه محمد بن الحسن الصفار قال : " كتبت إلى أبي
محمد عليه السلام أيجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس
وإن كان الميتان رجلا وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما ؟ فوقع عليه السلام
لا يحمل الرجل والمرأة على سرير واحد " ( 3 ) .
مسألة : ولو كان مع الجنازة منكر لم يمنع لأجله عن الصلاة عليها إذا لم
يتمكن من إزالته ، لأن الإنكار سقط عنه بالعجز ، فلا يسقط الواجب ، ويؤيده ما رواه
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 37 ح 2 ص 864 .
2 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 79 ( مع تفاوت ) .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 42 ح 1 ص 868 .