الأولى : إذا وقع في القبر ماله قيمة جاز نبشه لأخذه صيانة للمال عن الإضاعة .
الثانية : إذا غصبت أرض دفن فيها ، فلمالكها قلعه ، لأنه عدوان فيجب إزالته ،
وكذا لو كفن في الثوب المغصوب .
الثالثة : لو دفن ولم يغسل . قال الشافعي : نبش وغسل وصلى عليه إذا لم
يخش فساده في نفسه . وقال الشيخ في الخلاف : لا ينبش ، وهو الوجه ، لأن النبش
مثلة فلا يستدرك الغسل بالمثلة .
الرابعة : إذا دفن ولم يكفن ولم يصل عليه فالوجه أنه لا ينبش ، لأن الصلاة
تستدرك بالصلاة على قبره ، والدفن أغنى عن الكفن لحصول الستر به .
مسألة : الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن ، وهو إجماع أهل
العلم خلا سعيد بن المسبب والحسن البصري ، فإنهما أوجبا غسله قالا : لأن الميت
لا يموت حتى يجنب ، ولا عبرة بخلافهما . لنا قوله عليه السلام " رملوهم بدمائهم فإنهم
يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما " ( 1 ) .
ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه أبان بن تغلب قال : " سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل ، إلا أن يدرك المسلمون
وبه رمق ثم يموت بعد ، فإنه يغسل ويكفن ويحنط ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة
في ثيابه ولم يغسله ، ولكنه صلى عليه " ( 2 ) وتجب الصلاة على الشهيد ، قال الشافعي
وأحمد لا يصلى عليه .
لنا ما روي عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على قتلى أحد " ( 3 ) وقوله
عليه السلام : " صلوا على من قال لا إله إلا الله " وروى أبو داود بإسناده " أن رجلا من
هامش
1 ) سنن النسائي ج 4 ص 78 ، سنن أحمد بن حنبل ج 5 ص 431 . ( مع تفاوت ) .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 14 ح 9 ص 700 .
3 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 13 .