وقد روى حفص البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " يشق الكفن إذا أدخلت
الميت في قبره من عند رأسه " ( 1 ) وهذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب ، ولأن ذلك
إفساد للمال على وجه غير مشروع ، ومثله رواية ابن عمير ، عن غير واحد ، عن أبي
عبد الله عليه السلام فلا عبرة بهما ، والصواب الاقتصار على حل عقده ، وأما وضع التربة :
ففتوى الشيخين ، واختلف قولهما في موضع جعلها ، والأحسن تحت خده ، وقيل :
في كفنه ، وقيل تلقاء وجهه .
مسألة : ثم يطم القبر ، ولا يطرح فيه من غير ترابه ، وعليه فتوى الأصحاب ،
روى الجلال بإسناده عن جابر قال : : نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزاد في القبر على
حفرته " ( 2 ) وعن عقبة بن عامر قال : " لا تجعل في القبر من التراب أكثر مما خرج
منه " ومن طريق الأصحاب ما رواه السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام " أن النبي صلى الله عليه وآله
نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه " ( 3 ) وعنه ، عن الصادق عليه السلام قال :
" لا تطينوا القبر من غير طينه " ( 4 ) .
مسألة : ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا ، هذا فتوى الأصحاب بأجمعهم .
ويؤيده رواية محمد بن مسلم قال : " سألت أحدهما عن الميت ، فقال يسل سلا من
قبل رجليه ، ويلزق الأرض بالقبر إلا قدر أربع أصابع مفرجات ، ويربع قبره " ( 5 ) .
ومن طريق الجمهور ما رواه الساجي بإسناده عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وآله رفع
قبره عن الأرض بقدر شبر " ( 6 ) والتربيع مذهبنا ومذهب الشافعي ، خلافا لأبي حنيفة
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 19 ح 2 ص 841 .
2 ) سنن البيهقي ج 3 كتاب الجنائز ص 410 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 36 ح 2 ص 864 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 36 ح 2 ص 864 .
5 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 22 ح 2 ص 848 .
6 ) سنن البيهقي ج 3 كتاب الجنائز ص 410