فقال : ينظر للأيام التي كانت تحيض فيها فلا يقربها ، ويغشاها فيما سوى ذلك ، ولا
يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أراد " ( 1 ) ولأن الاستحاضة أذى ومرض ،
فيحرم الوطئ فيها ، لأن المنع في زوال الحيض لكونه أذى كما قال تعالى : * ( قل
هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) * ( 2 ) .
فالجواب : قوله : وإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها وطئها ، الظاهر أن الحيض
لما كان مانعا من الصلاة ، كان حل الصلاة بالخروج من الحيض ، كما يقال : لا يحل
الصلاة في الدار المغصوبة ، فإذا خرجت حل ، معناه زال المنع الغصبي ، وإن كان
بعد الخروج يفتقر إلى الطهارة ، وهذا وإن لم يكن معلوما فإنه محتمل ، ومع الاحتمال
لا يكون دليلا ، ولا رواية الثانية يحتمل أن يكون الأمر بالاغتسال إشارة إلى غسل
الحيض ، وهو الظاهر ، لأنه اقتصر على مجرد الغسل .
مسألة : ولا تجمع المستحاضة بين صلاتين بوضوء ، ( و ) هكذا ذكره الشيخ
( ره ) في المبسوط ، وهو اختيار الشافعي ، وأجازه أبو حنيفة ، لأن وضوئها لوقت
الصلاة ، فإذا توضأت في وقت الظهر جاز أن تصلي في ذلك الوقت ما شاءت ، وعلى
ما قاله المفيد يجوز أن تصلي بكل وضوء صلاتين ، كما تغتسل لهما غسلا واحدا
وما ذكره الشيخ يريد إذا كان الاستحاضة قليلة ، توجب الوضوء أو متوسطة ، أما
إذا كان كثيرة فإنه لا يوجب مع الاغتسال وضوءا ، فلا يكون مثل ذلك مرادا من
لفظه .
مسألة : وعليها " الاستظهار " في منع الدم من التعدي بقدر الإمكان ، وكذا
يلزم من به السلس ، والبطن ، أما وجوب منع الدم : فيما سلف من الأحاديث الدالة
على وجوب الاحتشاء ، من ذلك : رواية معاوية بن عمار قال : " تحتشي وتستثفر " ( 3 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الاستحاضة باب 3 ح 1 ص 609 .
2 ) البقرة : 222 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الاستحاضة باب 1 ح 1 ص 604 .