ولا يمنع الاستحباب ، أما الوجوب فالأقرب لا ، وقوفا على موضع الدلالة في
الجنب ، ولأن التيمم طهارة شرعية ممكنة في حق الجنب عند تعذر الماء ، ولا كذلك
الحائض ، فإنها لا سبيل لها إلى الطهارة ، وقال ابن الجنيد منا : إن اضطر الجنب أو
الحائض إلى دخول المساجد تيمما .
مسألة : ولا تضع الحائض في المسجد شيئا ، ولها أن تأخذ ما فيه ، قاله
الأصحاب ، ويدل على ذلك رواية عبد الله بن سنان قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : نعم ، ولكن لا يضعان
في المسجد شيئا " ( 1 ) ولأن الإجماع على تحريم دخولها إلا عابرة سبيل فيكون
دخولها لغيره محرما .
مسألة : وتحرم عليها قراءة " العزائم " هذا مذهب علمائنا كافة ، وزاد الجمهور
تحريم قراءة القرآن كله ، لما روى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يقرأ القرآن
جنب ولا حائض " ( 2 ) ويعني بالعزائم : السور الأربع التي تتضمن السجود الواجب .
وإنما سميت ذلك ؟ لوجوب السجود والعزيمة الواجبة ، والعزم الواجب .
لنا إجماع العلماء ، وما روي من النقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام ، منه :
رواية زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قلت : " الحائض والجنب يقرآن
شيئا ؟ قال : نعم ما شاء إلا السجدة ، ويذكر أن الله على كل حال " ( 3 ) ولأنه إذا ثبت
التحريم في طرف الجنب فثبوته في طرف الحائض أولى ، لأن حدثها أغلظ ، وأما
جواز ما عدا الأربع فمستنده التمسك بالأصل ، وقوله تعال : * ( فاقرؤا ما تيسر
منه ) * ( 4 ) ورواية ابن عمر محمولة على الكراهية توفيقا بين الأخبار .
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 17 ح 1 ص 490 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الحيض ص 309 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 19 ح 4 ص 493 .
4 ) المزمل : 20 .