ولما رواه الكليني ، عن محمد بن يحيى ، رفعه عن أبي حمزة ، قال : قال
أبو جعفر عليه السلام : " إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله
فأصابه جنابة فليتيمم ، ولا يمر في المسجد إلا متيمما حتى خرج منه ويغتسل ، وكذلك
الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك ، ولا بأس أن تمر في سائر المساجد ولا
تجلسان فيها " ( 1 ) .
وهذه الرواية وإن كانت مقطوعة لكن مضمونها حسن ، ولأن الحائض مشاركة
للجنب في الحديث وتختص بزيادة حمل الخبث ، فحكم حدثها أغلظ فيكون أولى
بالمنع ، وأما تحريم المسجدين اجتيازا فقد جرى في كلام الثلاثة وأتباعهم ، ولعله
لزيادة حرمتهما على غيرهما من المساجد وتشبيها للحائض بالجنب فليس حالها
بأخف من حاله .
وأما " الاجتياز " في غيرهما من المساجد فقد ذكر الشيخ في مسائل الخلاف :
أنه مكروه ، ومع اتفاقهم أنه ليس بمحرم بمجرد ذكر إباحة الشيخ في المبسوط
والجمل ، والمفيد وعلم الهدى في المصباح ، وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
" سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه ؟ فقال : إن الحائض
تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلا منه " ( 2 ) وخبر
محمد بن يحيى الذي ذكرناه يدل عليه .
فرع
لو حاضت في أحد المسجدين هل تفتقر إلى التيمم في خروجها كالجنب ؟
قيل نعم ، عملا برواية الكليني ، عن محمد بن يحيى التي سلفت ، لكنها مقطوعة
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 15 ح 3 ص 485 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 35 ح 1 ص 538 .