الثانية ، فإن أخبر أنه وضوء من ضاعف الله له الأجر وهو على عمومه .
فروع
الأول : من زاد على الواحدة معتقدا وجوبها لم يؤجر ولا يبطل وضوءه ،
لأن استحقاق الثواب بالعبادة مشروط بإيقاعها على الوجه المشروع ولم يحصل ،
نعم لا يخرج ماؤها عن كونه ماء الوضوء ، ويجوز المسح به .
الثاني : هل تبطل الطهارة لو غسل يديه ثلاثا ؟ قيل : نعم ، لأنه مسح لا بماء
الوضوء والوجه الجواز ، لأنه لا ينفك عن ماء الوضوء الأصلي .
الثالث : لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ومسح برأسه وبرجله ، جاز ، لأن
يديه لا تنفك من ماء الوضوء ولم يضره ما كان على القدمين من الماء .
مسألة : ولا تكرار في المسح ، وهو مذهب الأصحاب . وقال الشافعي :
يستحب ثلاثا . لنا قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) ( 1 ) والامتثال يحصل بالمرة
الواحدة ، فالزيادة تكلف لم يثبت لها مستند ، ولما رووه من حكاية وضوء رسول
الله صلى الله عليه وآله برواية عبد الله بن زيد ، وعلي عليه السلام وابن عمر " أنه مسح رأسه مرة " ( 2 )
ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة وبكير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام من حكاية
وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله .
واحتج الشافعي بما روي عن عثمان " أنه مسح برأسه ثلاثا ، ثم قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل مثل هذا " ( 3 ) وجوابه أن كثيرا من أصحاب الحديث روى عن
عثمان " أنه غسل وجهه ثلاثا ومسح رأسه " ( 4 ) ولم يذكروا التكرار ، روى ذلك
البخاري ومسلم .
هامش
1 ) البقرة : 222 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 62 .
3 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 63 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 62 .