لما روى أبو العالية قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ، فجاء أعمى فتردى في بئر ،
فضحك قوم عن خلفه ، فقال : من ضحك فليعد الوضوء والصلاة ) ( 1 ) لنا دلالة الأصل ،
فإن إيجاب الطهارة يقف على مورد الشرع ، ورواية أبي العالية مرسلة ، وقد قال
ابن سيرين : لا نأخذ بمراسيل الحسن ، ولا أبي العالية ، لأنهما لا يباليان ممن أخذا .
السادس : لا ينقض الطهارة ما يخرج من البدن ، من ( ( دم ) أو ( قيح ) أو
( صديد ) أو ( نخامة ) أو ( رطوبة ) كيف خرج . وقال أبو حنيفة : ينقض القيح ،
والدم ، والصديد ، إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، لما
رواه تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( الوضوء من كل دم سائل ) لنا ما رووه ( أن
النبي صلى الله عليه وآله احتجم وصلى ، ولم يزد على غسل محاجمه ) ( 2 ) وعمل الصحابة . فإن
ابن أبي أو في نزف دما ثم قام فصلى ، وابن عمر عصر بثره فخرج دم فصلى ، ولم
يتوضأ ، وجابر أدخل أصابعه في أنفه وأخرجها بالدم ، وهو في الصلاة . وكذا روي
عن ابن المسيب .
وروى أصحابنا ، عن إبراهيم بن أبي محمود ، عن الرضا عليه السلام ( عن القئ ،
والرعاف ، والمدة أينقض ؟ فقال : لا ينقض شيئا ) ( 3 ) وروى الوشاء ، عن الرضا
عليه السلام كان يقول : ( كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في الرجل يدخل يده في أنفه ، فتصيب
أصابعه الخمسة الدم ، فقال ينقيه ، ولا يعيد الوضوء ) ( 4 ) وروى عبد الأعلى ، عن
أبي عبد الله عليه السلام ( عن الحجامة فيها وضوء ؟ قال : لا ، ولا يغسل مكانها ، لأن الحجام
مؤتمن إذا كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا ) ويحمل خبر أبي حنيفة على غسل
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 146 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 141 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 2 ح 6 ص 185 .
4 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 7 ح 11 ص 189 .
5 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 7 ح 6 ص 188 .