من غيره بشهوة تطهر إذا كان محرما ، ومن مس باطن الفرجين ، فعليه الوضوء من
المحر والمحلل .
لنا ما رواه الجمهور عن قيس بن طلق عن أبيه قال : ( قدمنا على رسول الله
صلى الله عليه وآله فجاء رجل كأنه بدوي ، وقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله : ما ترى في مس الرجل ذكره
بعد ما يتوضأ ؟ وقال هل هو إلا بضعة منه ، أو مضغة منه ) ( 1 ) فإن قيل : قد طعن في
هذا الحديث أبو حاتم ، وقال قيس لا تقوم بروايته حجة ، قلنا : الطعن لا يقبل إلا
مفسرا ، فلا يلتفت إلى أبي حاتم مع شهرة قيس . وقد روى أصحابنا ما يشهد لهذا
الحديث ( عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام فقال إنما هو من جسده ) ( 2 ) والحجة من
طريقنا ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن الرجل يعبث
بذكره في الصلاة المكتوبة ؟ فقال : لا بأس ) ( 3 ) وما روي عنه عليه السلام ( لا ينقض
الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين ) ( 4 ) .
واحتج ابن بابويه ( ره ) برواية عمار بن موسى ، عن الصادق عليه السلام قال : ( سئل
عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره ؟ قال : نقض وضوءه ، وإن مس باطن إحليله
فعليه الوضوء ، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء ) ( 5 ) وقال الشافعي : مس الذكر ينقضه
لقوله عليه السلام ( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ) ( 6 ) ولا حجة في رواية عمار لضعفها ،
فإن الرواة لها فطحية وهي منافية للأصل ، ومخصصة لعموم الأحاديث الصحيحة .
وأما خبر الشافعي فقد طعن فيه أصحاب الحديث ، حتى قال يحيى بن معين : لا يصح
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 134 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 9 ح 8 ص 192 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 9 ح 7 ص 192 .
4 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 2 ح 3 ص 177 .
5 ) الوسائل ج 1 أبواب نواقض الوضوء باب 9 ح 10 ص 193 .
6 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 128 .