وبالجملة : لو لم يدخل الإضرار في أحد موجبات الضمان لا يمكن إثبات
حكم لولاه يلزم منه الضرر .
- الخامس -
هل المدار في الضرر المنفي هو الضرر النوعي أو الشخصي ؟ وجهان ، والحق
هو الثاني ، لما قد ظهر من أول المبحث إلى هنا من حكومة أدلة نفي الضرر على
الأحكام الثابتة في الشريعة على نحو العموم . ومقتضى الحكومة أن يكون كل
حكم نشأ منه الضرر مرفوعا دون ما لم ينشأ منه .
نعم ، قد يكون الضرر في بعض الموارد منشأ لجعل الحكم مطردا في جميع
الموارد .
ولكنه تبين أن هذا الجعل وظيفة الشارع كجعله الضرر في بعض الموارد
حكمة لتشريع الخيار للشريك ، وجعله الحرج في الجملة حكمة لتشريع الطهارة
للحديد .
وعلى هذا ، فلا يمكن القول بأن المدار على الضرر النوعي مع الالتزام
بالحكومة ، فإن الجمع بينهما ممتنع .
ولا يقال : قد تمسك الأصحاب بهذه القاعدة لإثبات الخيار للمغبون ولو
فرض عدم تضرره لعدم وجود راغب في المبيع فعلا مع كون بقائه ضررا عليه .
لأنا نقول : الجمع بين كونه مغبونا وكونه غير متضرر ممتنع ، فإن الغبن عبارة
عن الشراء بأزيد من ثمن المثل أو البيع بأقل من ثمن المثل . ولا شبهة أن قيمة
الأموال بحسب الأزمان مختلفة ، فلو لم يوجد راغب وباعه بأقل مما يباع في غير
هذا الزمان فلا يكون مغبونا .
وبالجملة : مقتضى الحكومة بل مقتضى كون الحديث واردا في مقام الامتنان
أن يكون كل شخص ملحوظا بلحاظ حال نفسه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 423
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٢٣