تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وبالجملة : لو لم يدخل الإضرار في أحد موجبات الضمان لا يمكن إثبات حكم لولاه يلزم منه الضرر . - الخامس - هل المدار في الضرر المنفي هو الضرر النوعي أو الشخصي ؟ وجهان ، والحق هو الثاني ، لما قد ظهر من أول المبحث إلى هنا من حكومة أدلة نفي الضرر على الأحكام الثابتة في الشريعة على نحو العموم . ومقتضى الحكومة أن يكون كل حكم نشأ منه الضرر مرفوعا دون ما لم ينشأ منه . نعم ، قد يكون الضرر في بعض الموارد منشأ لجعل الحكم مطردا في جميع الموارد . ولكنه تبين أن هذا الجعل وظيفة الشارع كجعله الضرر في بعض الموارد حكمة لتشريع الخيار للشريك ، وجعله الحرج في الجملة حكمة لتشريع الطهارة للحديد . وعلى هذا ، فلا يمكن القول بأن المدار على الضرر النوعي مع الالتزام بالحكومة ، فإن الجمع بينهما ممتنع . ولا يقال : قد تمسك الأصحاب بهذه القاعدة لإثبات الخيار للمغبون ولو فرض عدم تضرره لعدم وجود راغب في المبيع فعلا مع كون بقائه ضررا عليه . لأنا نقول : الجمع بين كونه مغبونا وكونه غير متضرر ممتنع ، فإن الغبن عبارة عن الشراء بأزيد من ثمن المثل أو البيع بأقل من ثمن المثل . ولا شبهة أن قيمة الأموال بحسب الأزمان مختلفة ، فلو لم يوجد راغب وباعه بأقل مما يباع في غير هذا الزمان فلا يكون مغبونا . وبالجملة : مقتضى الحكومة بل مقتضى كون الحديث واردا في مقام الامتنان أن يكون كل شخص ملحوظا بلحاظ حال نفسه .