وأما عبارته في الرسائل فلا يمكن حملها على هذا المورد ، لأنه مثل بالولاية
من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس .
فالصواب جعل عنوان مسألة تعارض الضررين بالنسبة إلى شخصين
ما هو من قبيل مسألة القدر وجعل مسألة الولاية من قبل الجائر عنوانا آخر ،
كما لا يخفى .
- السابع -
لا ينبغي الإشكال في أنه كما يكون هذه القاعدة حاكمة على العمومات المثبتة
للأحكام التكليفية فكذلك حاكمة على العمومات المثبتة للأحكام الوضعية ، سواء
كان الحكم الوضعي من قبيل لزوم العقد أم من قبيل قاعدة السلطنة .
إنما الإشكال في أن قاعدة السلطنة مطلقا محكومة بقاعدة لا ضرر أو فيما إذا
لم يلزم من عدم سلطنة المالك ضرر عليه . وأما إذا لزم فلا تكون محكومة بها بل
تكون قاعدة السلطنة هي المرجع ، أو أن المسألة مبتنية على الفرع السابق وأنه
يلاحظ أعظم الضررين وهو المرفوع لا الأقل ؟
يظهر من شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) أن المسألة مبتنية على الفرع السابق ، فإنه في
الرسائل بعد أن مثل لمورد تعارض الضررين بالتولي من قبل الجائر المستلزم
تركه لتضرر الوالي وإقدامه لتضرر الغير قال ( قدس سره ) : ومثله ما إذا كان تصرف المالك
في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه ، فإنه يرجع إلى عموم
" الناس مسلطون على أموالهم " ولو عد مطلق حجره عن التصرف في ملكه ضررا
لم يعتبر في ترجيح المالك ضرر زائد على ترك التصرف فيه ، فيرجع إلى عموم
التسلط . ويمكن الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج ، لأن منع المالك لدفع ضرر الغير
حرج وضيق عليه ، إما لحكومته ابتداء على نفي الضرر وإما لتعارضهما والرجوع
إلى الأصول . . . إلى آخره ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الرسائل 2 : 538 .