تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فلا يمكن أن يقاس على هذين الحكمين سائر الموارد . وليس للمجتهد أن يحكم بحكم لولاه لزم الضرر ، فإن تشريع الأحكام النوعية للمصالح الاتفاقية وظيفة للشارع وهو الذي يليق به أن يشرع العدة لئلا يلزم اختلاط المياه . وأما قضية سمرة فقاعدة لا ضرر تنفي الحكم الثابت - وهو حرمة التصرف في مال الغير - أو تنفي سلطنة المالك ، لا أنها مثبت للحكم العدمي وهو عدم تسلط الأنصاري على قلع عذق سمرة . وبالجملة : مفاد الحديث رفع الحكم الثابت ، فيجب أن يكون هناك حكم ثابت على وجه العموم وكان بعض مصاديقه ضرريا حتى يرتفع بلا ضرر . وليس مفاده أن الضرر إذا تحقق في الخارج يجب تداركه . وفي الموارد التي ينتج النزاع ثمرة فيها - مثل ما إذا حبس حرا حتى فات عمله أو حبسه حتى أبق عبده - لا يكون هناك حكم حتى يرتفع بلا ضرر . وأما الموارد التي هناك سبب للضمان كالإتلاف أو اليد الغير الحقة فمنشأ الضمان فيها هو نفس أدلتها لا قاعدة الضرر ، كما أن ثبوت حق الشفعة أيضا إنما هو لدليل خاص . ثم إن هذا كله مضافا إلى أن الالتزام بهذا مستلزم لتأسيس فقه جديد ، لأنه لو وجب تدارك كل ضرر فلو كان هناك إنسان صار سببا له فالضمان عليه وإلا فمن بيت المال . ويلزم كون أمر الطلاق بيد الزوجة لو كان بقاؤها على الزوجية مضرا بها ، كما إذا غاب عنها زوجها أو لم ينفق عليها لفقر أو عصيان ونحو ذلك . وبعض الأساطين وإن التزم بهذا المعنى ، إلا أنه لعله اعتمد على الأخبار الواردة في هذا المقام الدالة على جواز طلاق الولي والسلطان الامرأة التي ليس لها من ينفق عليها وغاب عنها زوجها ، ولم يعبأ بمعارضتها بمثل النبوي " تصبر امرأة المفقود حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه " ( 1 ) والعلوي " هذه امرأة ابتليت فلتصبر " ( 2 ) ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 7 : 444 - 445 ، مع اختلاف يسير ، وانظر الحدائق الناضرة 25 : 486 . ( 2 ) انظر سنن البيهقي 7 : 444 ، مع اختلاف يسير ، وانظر الحدائق الناضرة 25 : 486 .