فلا يمكن أن يقاس على هذين الحكمين سائر الموارد . وليس للمجتهد أن يحكم
بحكم لولاه لزم الضرر ، فإن تشريع الأحكام النوعية للمصالح الاتفاقية وظيفة
للشارع وهو الذي يليق به أن يشرع العدة لئلا يلزم اختلاط المياه .
وأما قضية سمرة فقاعدة لا ضرر تنفي الحكم الثابت - وهو حرمة التصرف
في مال الغير - أو تنفي سلطنة المالك ، لا أنها مثبت للحكم العدمي وهو عدم تسلط
الأنصاري على قلع عذق سمرة .
وبالجملة : مفاد الحديث رفع الحكم الثابت ، فيجب أن يكون هناك حكم ثابت
على وجه العموم وكان بعض مصاديقه ضرريا حتى يرتفع بلا ضرر . وليس مفاده
أن الضرر إذا تحقق في الخارج يجب تداركه .
وفي الموارد التي ينتج النزاع ثمرة فيها - مثل ما إذا حبس حرا حتى فات
عمله أو حبسه حتى أبق عبده - لا يكون هناك حكم حتى يرتفع بلا ضرر .
وأما الموارد التي هناك سبب للضمان كالإتلاف أو اليد الغير الحقة فمنشأ
الضمان فيها هو نفس أدلتها لا قاعدة الضرر ، كما أن ثبوت حق الشفعة أيضا إنما
هو لدليل خاص .
ثم إن هذا كله مضافا إلى أن الالتزام بهذا مستلزم لتأسيس فقه جديد ، لأنه لو
وجب تدارك كل ضرر فلو كان هناك إنسان صار سببا له فالضمان عليه وإلا فمن
بيت المال . ويلزم كون أمر الطلاق بيد الزوجة لو كان بقاؤها على الزوجية مضرا
بها ، كما إذا غاب عنها زوجها أو لم ينفق عليها لفقر أو عصيان ونحو ذلك . وبعض
الأساطين وإن التزم بهذا المعنى ، إلا أنه لعله اعتمد على الأخبار الواردة في هذا
المقام الدالة على جواز طلاق الولي والسلطان الامرأة التي ليس لها من ينفق عليها
وغاب عنها زوجها ، ولم يعبأ بمعارضتها بمثل النبوي " تصبر امرأة المفقود حتى
يأتيها يقين موته أو طلاقه " ( 1 ) والعلوي " هذه امرأة ابتليت فلتصبر " ( 2 ) ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 7 : 444 - 445 ، مع اختلاف يسير ، وانظر الحدائق الناضرة 25 : 486 .
( 2 ) انظر سنن البيهقي 7 : 444 ، مع اختلاف يسير ، وانظر الحدائق الناضرة 25 : 486 .