نعم تمسك السيد الطباطبائي في ملحقات العروة ( 1 ) بقاعدة الحرج والضرر
لجواز طلاق الحاكم الشرعي كل امرأة تتضرر ببقائها على الزوجية .
مضافا إلى ما في رواية أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول من كانت
عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على
الإمام أن يفرق بينهما ( 2 ) .
ولكنك خبير بأن هذه الرواية وما يكون بمضمونها غير معمول بها .
وأما قاعدة نفي الضرر فلا يمكن إثبات الولاية للحاكم الشرعي بها بمجرد أن
عدم ثبوت الولاية له ضرر على الزوجة .
هذا مضافا إلى أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) " الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 3 ) ظاهر في أن
رفع علقة الزوجية منحصر في طلاق الزوج ، إلا في بعض الموارد كولي المجنون
والمعتوه .
وبالجملة : لو كان لقاعدة نفي الضرر مجال في هذا المورد ، وكلما كان من هذا
القبيل كالعبد الواقع تحت الشدة لكان مقتضاها رفع بقاء علاقة الزوجية وطلاقة
الرقية . والمفروض أنهم لا يلتزمون بذلك ، بل يجعلون طلاق الحاكم نازلا منزلة
طلاق الزوج ، وهذا مرجعه إلى إثبات الحكم بقاعدة نفي الضرر .
وقد عرفت أن لازمه أن يتدارك ضرر كل متضرر إما من بيت المال أو من مال
غيره ، وهذا فقه جديد .
وبالجملة : ليس الضرر في حد نفسه من موجبات الضمان ولذا لم يعدوه منه ،
وإنما حكموا بالضمان فيما لو حفر بئرا في داره وسقط جدار جاره لقاعدة
التسبيب الراجعة إلى الإتلاف .
وقد تقدم منا أن قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : كل شئ يضر بطريق
هامش
( 1 ) ملحقات العروة 2 : 75 .
( 2 ) الوسائل 15 : 223 ، الباب 1 من أبواب النفقات الحديث 2 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 234 ، الحديث 137 .