تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
نعم ، لو أكرهه الجائر على دفع مال فلا يجوز له نهب مال الناس ودفع ضرر الجائر به عن نفسه ، ففرق بين ما إذا أكرهه على أخذ مال الناس له وما إذا أكرهه على دفع أموال نفسه إليه . ومسألة التولية من قبل الجائر تدخل في القسم الأول ولا يلاحظ فيه أقل الضررين ، لأنه توجه الضرر أولا إلى الغير فلا يجب تحمل الضرر حتى يدفع عن الغير . ومسألة الإجبار على دفع أموال نفسه تدخل فيما تقدم أنه لا يجوز رفع الضرر عن نفسه بإدخال الضرر على الغير . وعلى هذا فما اختاره شيخنا الأنصاري في مسألة التولي من قبل الجائر من الفرق بين المسألتين في كتاب المكاسب ( 1 ) هو الصواب ، لا ما أختاره في رسالته المعمولة لهذه المسألة من : أن حكم الضرر الوارد على أحد الشخصين حكم أحد الضررين الوارد على شخص واحد من اختيار أقلهما لو كان ، وإلا فالرجوع إلى العمومات الأخر ومع عدمها فالقرعة ( 2 ) . ثم فرع على هذا أنه يلاحظ الضرر الوارد بملاحظة حال الأشخاص فقد يكون ضرر درهم على شخص أعظم من ضرر دينار على آخر ، وذلك لما عرفت أنه لو توجه الضرر إلى الغير أولا فلا يجب دفعه عنه بتحمل الضرر ولو كان ضرر الغير أعظم ، ولو توجه أولا إلى نفسه فلا يجوز توجيهه إلى الغير ولو كان ضرر الغير أخف . نعم ، لو حمل عبارة الرسالة المعمولة على ما إذا ورد ضرر من السماء ودار أمره بين وروده على أحد الشخصين ، كما إذا أدخلت الدابة رأسها في القدر من دون تفريط أحد المالكين ودار الأمر بين كسر القدر أو ذبح الدابة ، فيمكن هنا القول بنفي الضرر الأعظم واختيار الأقل ، لأنه أحد المرجحات وإن كانت كلمات العلماء مضطربة على ما حكاه عنهم قدس الله تعالى أسرارهم .
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 69 - 94 . ( 2 ) رسالة في قاعدة لا ضرر ( رسائل فقهية ) : 125 .