تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
- السادس - مقتضى ورود الحديث في مقام المنة عدم وجوب تحمل الإنسان الضرر المتوجه إلى الغير لدفعه عنه ، ولا وجوب تدارك الضرر الوارد عليه ، أي لا يجب رفعه عن الغير كما لا يجب دفعه عنه . وهكذا لا يجوز توجيه الضرر الوارد إليه إلى الغير ، فلو توجه السيل إلى داره فله دفعه لا توجيهه إلى دار غيره ، وذلك لتعارض الضررين وعدم المرجح في البين . ومقتضى ذلك أنه لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بحيث يلزم من الحكم بعدم أحدهما الحكم بثبوت الآخر اختيار أقلهما ضررا سواء كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد أم شخصين ، لأن الله سبحانه إذا نفى الحكم الضرري منة على عباده ، والمفروض أن نسبة الحكم المنفي بالنسبة إلى كل عبد واحدة ، فكما لو توجه أحد الضررين إلى شخص واحد يختار أخفهما وأقلهما ، فكذا لو توجه إلى أحد الشخصين . وعلى هذا فلو لم يكن بينهما ترجيح فمقتضى القاعدة هو التخيير لا الرجوع إلى سائر القواعد ، لأنه ليس المقام من باب تعارض الدليلين ، لأن عدم إمكان الجمع لم ينشأ من عدم إمكان الجمع في الجعل ، بل إنما نشأ من تزاحم الحقين كتزاحم الغريقين ، فلو كان في البين أهمية كدوران الأمر بين الضرر على العرض والمال فينفي الضرر على العرض ولو لم تكن فالتخيير . اللهم إلا أن يقال : فرق بين دوران الأمر بين أحد الضررين الواردين على شخص واحد ودورانه بين أحد الضررين الواردين على شخصين ، فإذا توجه أحدهما على شخص فيختار أخفهما لو كان وإلا فالتخيير . وأما لو دار بين شخصين كالتولي من قبل الجائر الذي تركه ضرر على المتولي وإقدامه ضرر على غيره فلا وجه للتخيير ولا الترجيح ، لأنه يدخل فيما تقدم أنه لا يجب تحمل الضرر لدفعه عن غيره .