تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لمانع شرعي أو عادي . ولذا لو اعتقد عدم وجود الماء في راحلته وصلى متيمما ثم تبين وجود الماء أفتوا أيضا بصحة الصلاة ، وليس ذلك إلا من باب أن عدم الوجدان أعم من عدم الوجود واقعا أو اعتقادا . ثم إنه فيما إذا انقلب التكليف بالطهارة المائية إلى الترابية كما إذا كان الوضوء مضرا وكان عالما به لو توضأ حينئذ بطل وضوؤه ، ولا يمكن تصحيحه لا بالملاك ولا بالترتب ولا بما يقال : إن التيمم رخصة لا عزيمة ، ولا بما يرجع إلى ذلك مثل ما يقال : إن الضرر يرفع اللزوم لا الجواز ، وذلك لأن مقتضى الحكومة خروج الفرد الضرري عن عموم أدلة الوضوء والغسل ، وعدم ثبوت الملاك له ، لعدم وجود كاشف له . ولا معنى لاحتمال الرخصة في المقام ، فإن التخصيص بلسان الحكومة كاشف عن عدم شمول العام للفرد الخارج ، ولا معنى لرفع اللزوم دون الجواز ، فإن الحكم بسيط لا تركيب فيه حتى يرتفع أحد جزئيه ويبقى الآخر . ولا يقاس باب التكليف على الخيار ، فإن العقد يشتمل على الصحة واللزوم معا ، كل منهما بخطاب يخصه وملاك يختص به . فالجزء الأخير من العلة للضرر إذا كان لزوم العقد لا وجه لرفع صحته ، وهذا بخلاف الوجوب ، فإنه إذا ارتفع بكلا جزئي تحليله العقلي . ولولا توهم بعض الأعاظم أنه لو تحمل المشقة وتوضأ أو اغتسل حرجيا لصح وضوؤه وغسله ، لورود نفي الحرج في مقام الامتنان فلا يكون الانتقال إلى التيمم عزيمة لما كان البحث عن صحة الوضوء في مورد الضرر مجال . ولكنا تعرضنا لذلك لرفع هذا التوهم وأنه لا فرق بين نفي الحرج ونفي الضرر فإن كلا منهما حاكمان على أدلة الأحكام ، ولا فرق بين الحكومة والتخصيص . وكون الامتنان حكمة أو علة لا يقتضي صحة الوضوء والغسل إذا كان حرجيا أو ضرريا . هذا مضافا إلى أنه يلزم أن يكون ما في طول الشئ في عرض الشئ وهذا خلف ، لأن التكليف لا ينتقل إلى التيمم إلا إذا امتنع استعمال الماء خارجا أو شرعا . وإذا كان مرخصا شرعا في الطهارة المائية فلا يدخل فيمن لا يجد الماء حتى يشمله قوله عز من قائل * ( فتيمموا ) * فإقدام المتضرر في باب التكاليف على