تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الضرر لا يكون موجبا لعدم جريان أدلة نفي الضرر بالنسبة إليه لاستناد الضرر فيها ولو مع الإقدام إلى نفس الحكم ، لأن الإقدام هنا عبارة عن اختيار الفعل وإرادته . وقد عرفت فيما تقدم أن توسط الإرادة لا يخرج الحكم عن كونه علة للضرر ، لأن السلسلة الطولية تنتهي بالأخرة إلى العلة الأولى وهي الحكم . نعم إنما يؤثر الإقدام في عدم شمول لا ضرر في المسألة الأخرى وهي المعاملة الغبنية ، حيث إن المغبون إذا كان حين صدور عقد المعاوضة عالما بالغبن والضرر يكون الضرر مستندا إلى إقدامه ، وكان حكم الشارع باللزوم من المقدمات الإعدادية للضرر . وتوضيح ذلك : أنك قد عرفت أن هذه القاعدة كما تدل على نفي الأحكام التكليفية إذا نشأ عنها الضرر تدل على نفي الأحكام الوضعية إذا كانت مستلزمة له . بل قد عرفت أن شمولها للأحكام الوضعية أولى ، لأنها ابتداء علة له ولكن يستند الضرر إلى الحكم إذا كان الشخص جاهلا بالغبن والضرر . ففي البيع المحاباتي والصلح المجاني كان العقد لازما أو لم يكن كان قاصد العطاء مقدما على الضرر ، ولزوم العقد ليس علة لإرادة المكلف واختياره هذا العقد الصوري . وليس كإيجاب الوضوء الذي يسلب قدرة المكلف عن فعله وتركه ، فإن المكلف بالوضوء مجبور شرعا به ، وهذا بخلاف العاقد . ثم إن منشأ ثبوت الخيار للمغبون هو تخلف الشرط الضمني الذي هو عبارة عن اشتراط تساوي المالين في المالية إلا بمقدار يسير يتسامح فيه . فإذا كان المعاملة غبنية صح الاستدلال على عدم لزومها بأدلة نفي الضرر ، لأن فقد الشرط الذي اشترط ضمنا ضرر على من له الشرط ، فإن الضرر عبارة عن نقص ما كان المتضرر واجدا له . وعلى هذا فلو أقدم على الغبن فمرجعه إلى عدم اشتراط التساوي في المالية ، فإذا لم يكن مشترطا له فلا يكون واجدا لشئ ، فلا يكون متضررا بعدمه . بل لو لم يرجع التساوي في المالية إلى الشرط الضمني فمجرد الضرر ولو مع عدم العلم به