تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
في الأرض المستأجرة ، فإن مع علمه بعدم استحقاقه للبناء أو الغرس إلا في مدة الإجارة فقد أقدم على الضرر . وبالجملة للإقدام صور ثلاث : الأولى إقدامه على موضوع يتعقبه حكم ضرري كمن أجنب نفسه أو شرب دواء . الثانية : أن يكون الإقدام على نفس الضرر كالإقدام على المعاملة الغبنية . الثالثة : إقدامه على أمر يكون مستلزما لتعلق الحكم الضرري عليه ، سواء كان الحكم قبل الإقدام فعليا - كما في غاصب اللوح - أو لم يكن كذلك ولكنه يعلم بتحققه بعد ذلك ، كمن بنى في الأرض المستأجرة . أما الصورة الثانية فالفرق بينها وبين الصورة الأولى في كمال الوضوح ، لأن في الصورة الثانية أقدم على نفس الضرر والحكم ليس إلا مقدمة إعدادية ، إذ ليس الضرر إلا هو النقص في المال ، وهو بنفسه أقدم عليه ، سواء كان العقد لازما أو جائزا ، فلم ينشأ الضرر من لزوم العقد ، بل لا يصح نسبة الضرر إليه ، لأن الضرر الذي أقدم عليه في رتبة الموضوع للزوم فلا يعقل أن يكون مسببا عنه ، فلا يمكن أن يرتفع هذا اللزوم بأدلة الضرر . وأما في الصورة الأولى فلم يقدم إلا على أمر مباح خال عن الضرر وإنما ينشأ الضرر من الحكم ، فالحكم في هذه الصورة هو الجزء الأخير من العلة ، والإقدام على إيجاد موضوعه هو المقدمة الإعدادية عكس الصورة الثانية . وإنما الإشكال في الفرق بين الصورة الأولى والثالثة ، لا سيما القسم الأخير منها وهو الغرس في الأرض المستأجرة ، فإن الحكم بتخليص الأرض وتفريغها ليس فعليا كالحكم بوجوب الغسل والصوم ، وهو أيضا لم يقدم إلا على أمر خال من الضرر فعلا كإقدامه على إجناب نفسه وشرب الدواء . ولكنه بالتأمل فيما ذكر - وهو أن كلما كان الضرر عنوانا ثانويا للحكم فهذا الحكم مرفوع بقاعدة نفي الضرر وكلما كان عنوانا ثانويا لإقدام المكلف وكان