ومنها : ما يتعرض لنفس الحكم ، كما لو قيل بأن وجوب الإكرام ليس
في مورد زيد .
ثم إن الحكومة كما توجب التضييق فقد توجب التوسعة أيضا ، كما إذا أدخل
دليل الحاكم فردا خارجيا في موضوع المحكوم أو متعلقه أو في حكمه .
ثم إن جهة تقديم الحاكم وعدم ملاحظة مرجحات الدلالة أو السند واضحة .
أما الدلالة فلأن المحكوم إنما هو حكم على تقدير والحاكم هادم لذلك
التقدير ، أي ثبوت وجوب إكرام كل عالم مثلا موقوف على فرض وجود موضوعه
خارجا . وعلى فرض التحقق والصدق لمتعلقه تصورا وعلى بقاء أصل الحكم
واستمراره مطلقا ، فإذا دل دليل على إبطال هذا الفرض وإخراج موضوع عن
موضوع المحكوم - مثلا - فلا تعارض بينهما ، لأن الحكم على تقدير لا يعقل أن
يحفظ تقديره .
وهذا هو المناط في صحة الترتب وتقديم الأمارات على الأصول ، كما
أوضحناه في محله .
ثم إن ظاهر أفراد الحكومة هو التعرض لأصل الحكم ، لأن هدم الموضوع أو
المتعلق يرجع بالواسطة إلى التعرض للحكم .
وعلى هذا ، فلا فرق بين أن يكون المراد من لا ضرر ما اختاره شيخنا
الأنصاري وأن يكون المراد منه ما اختاره المحقق الخراساني ، أي سواء قيل بأن
الحكم الضرري غير مجعول أو قيل بأن الموضوع الضرري لا حكم له ، إذ كلاهما
حاكمان على أدلة الأحكام ، غاية الفرق أن أدلة لا ضرر على مختار الشيخ
شارحة لأصل الحكم ، وعلى مختاره فشارحة لموضوعات الأحكام . وأما
الحكومة في باب السند فتفصيلها موكول إلى باب التعادل والترجيح .
- الثالث -
مقتضى كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية دون المعلومة أن يكون
الضرر المنفي هو الضرر الواقعي ، علم به المتضرر أو لم يعلم .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 409
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠٩