تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ولكن يظهر من شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في الوضوء : أنه يشترط في جريان أدلة نفي الضرر علم المكلف بكون الوضوء ضرريا . ويظهر من غير واحد في المعاملة الغبنية : أنه يشترط في جريان أدلة نفي الضرر كون المكلف جاهلا بالغبن . وسلكوا في غير هذين البابين غير هذا المسلك ، فجعلوا المدار على صدق الضرر واقعا من دون دخل للعلم أو الجهل به - كما هو مقتضى كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية - فحكموا بأنه لو كان حفر البئر في الدار موجبا لتضرر الجار فليس للمالك حفره علم الجار بالضرر أو لم يعلم . وحينئذ يقع الإشكال بالنسبة إلى اعتبار العلم في باب الوضوء وما يلحق به كالصوم وإلى اعتبار الجهل في المعاملة الغبنية وما يلحق بها ، وعدم اعتبار العلم ولا الجهل في غير هذين البابين كمسألة تضرر الأنصاري وما يلحق بها . ولكنك خبير بحل الإشكال بناء على ما ذكرنا من أن الحكم المنفي هو الذي يكون الجزء الأخير من العلة للضرر لا ما إذا كان من المقدمات الإعدادية له ، ففي مثل حفر البئر نفس ثبوت السلطنة للمالك موجب لتضرر الجار ككون ثبوت حق الاستطراق لسمرة بن جندب بلا استئذان موجبا لتضرر الأنصاري ، ولا دخل لعلم الطرف ولا جهله في لحوق الضرر به ، وكذلك لا دخل لعلم الحافر أو المستطرق ولا جهله في إلقاء الضرر على طرفه ، فلا بد أن يكون المنفي هو نفس السلطنة المجعولة له واقعا الموجبة لتضرر الجار . وأما مسألة الوضوء والصوم فمضافا إلى أن كون الحديث مسوقا للامتنان يقتضي التقييد بالضرر المعلوم - وإلا يلزم إعادة الوضوء والصوم على من تضرر بهما ولو لم يعلم به وهذا خلاف المنة - أن في مورد الضرر الواقعي ليس الموجب للضرر الحكم الشرعي بوجوب الوضوء والصوم ، أي ليس الجزء الأخير من العلة التامة للضرر إطلاق الحكم ، ولذا لو فرض انتفاء الحكم في الواقع لوقع هذا المتضرر في الضرر لجهله واعتقاد عدم تضرره ، فليس الضرر مستندا إلى تشريع الحكم .