تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وبعبارة أخرى : الحكم الفعلي على المتضرر العالم بالضرر موجب للضرر ، وأما الحكم الواقعي - الذي لا يتفاوت وجوده وعدمه في إقدام المكلف على هذا الفرد لأنه كان أو لم يكن لأوجد المكلف هذا الفرد باعتقاد عدم الضرر - فليس هو الجزء الأخير من العلة للضرر . نعم ، لو كان المراد من الحديث أن الفرد الضرري لا حكم له ، فالتقييد بالضرر المعلوم لم يكن له وجه . وبالجملة : بناء على كون المنفي هو الحكم الضرري فحيث كان هذا الشخص معتقدا بعدم ترتب الضرر على وضوئه مثلا فلا يكون نفي وجوب وضوء الضرري بالنسبة إليه ملازما لنفي الضرر ، من باب أن نفي العلة ملازم لنفي المعلول ، لأن مع عدم علمه به يقع في الضرر . نعم ، لولا الحكم الشرعي بوجوب الوضوء لما حصل له الداعي بالوضوء المضر ، ولكن مجرد سببيته للداعي وباعثيته على العمل لا يقتضي أن يكون هو العلة التامة أو الجزء الأخير . غاية الأمر أنه يكون من المقدمات الإعدادية . ثم إن مقتضى ما ذكرنا من اعتبار الأمرين - الضرر الواقعي والعلم به - أنه لو اعتقد الضرر ولم يكن ضرر في الواقع لم يسقط عنه وجوب الوضوء . ولازم ذلك إعادة الصلاة لو تيمم وصلى باعتقاد الضرر . ثم انكشف عدم كونه ضرريا لعدم انتقال الفرض إلى التيمم . وهكذا في الغسل مع أن ظاهر المشهور عدم وجوب الإعادة ، فيستكشف من ذلك أن اعتقاد الضرر له موضوعية في البابين . ولكن يمكن رفع الإشكال بأن ظاهر عدم الوجدان في قوله عز من قائل * ( فلم ( 1 ) تجدوا ماء فتيمموا ) * ( 2 ) هو الأعم من الواقعي والاعتقادي . واعتقاد الضرر موجب لإدراج الشخص فيمن لم يجد الماء ، لأن المراد من عدم الوجدان عدم التمكن من استعمال الماء إما لعدم وجوده وإما لعدم القدرة على استعماله
هامش
( 1 ) في النسخة الأصلية " وإن لم " وهو سهو . ( 2 ) النساء : 43 .