تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
العلماء الشامل لزيد . فكونه بيانا للعام إنما هو بحكم العقل بعد العلم بصدور الخاص والعام من العاقل الملتفت ، فإن العقل يحكم بأن الملتفت لا يحكم واقعا بوجوب إكرام جميع الأفراد مع حكمه في فرد منها بخلاف حكمه في سائر الأفراد ، وبعد نصوصية الخاص أو أظهريته من العموم في شموله له يحكم بأن المتكلم لم يقصد من العموم هذا الفرد . وضابط الحكومة : أن يكون هذا الوجه من الجمع مدلولا لفظيا ولا تختص الدلالة اللفظية بأن يكون مدلول الحاكم هو " أردت من المحكوم هذا " حتى يكون شارحا بلفظ " أي " و " أعني " ونحوهما ، فيكون كقرينة المجاز . بل تشمل ما كان كالمقيد والمخصص بيانا للمراد من الحكم الواقعي كأغلب الحكومات ، فإن مثل قوله " لا شك لكثير الشك " يبين بنفس مدلوله اللفظي موضوع قوله " إذا شككت فابن على الأكثر " ويضيق دائرة الموضوع . فالفرق بين التخصيص والحكومة هو أن بيانية الخاص للعام إنما هو بحكم العقل وبيانية الحاكم للمحكوم إنما هو بنفس مدلوله . وفرق آخر بينهما وهو أن الحكومة تتوقف على ورود المحكوم أولا ثم ورود الحاكم ، وذلك لأنه مسوق لبيان حكمه ومتفرع عليه بخلاف التخصيص الذي هو أحد أقسام التعارض . وبالجملة : لم يرد حكم من الشارع لا عموما ولا خصوصا ، فلا مجال لورود قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا حرج في الدين " أو " لا ضرر في الإسلام " وهذا بخلاف مثل " لا تكرم زيدا " فإنه غير متفرع على ورود أكرم العلماء . ثم إن الحكومة على أقسام : منها : ما يتعرض لموضوع المحكوم ، كما لو قيل بأن زيدا ليس بعالم ، بعد قوله : أكرم العلماء . ومنها : ما يتعرض لمتعلق الحكم الثابت في المحكوم ، كما لو قيل بأن الإكرام ليس بالضيافة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 408 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري