الثالث : ما اختاره المحقق الخراساني من التوفيق العرفي بينهما ، حيث إن
العرف يوفق بين أدلة الأحكام ودليل لا ضرر بحمل أدلتها على الحكم الاقتضائي
ودليله على الحكم الفعلي ( 1 ) .
الرابع : أخصية دليله من دليل مجموع الأحكام وإن كان بين دليله ودليل كل
حكم مستقلا عموم من وجه ، إلا أن ورود نفيه على أحكام الإسلام كورود نفي
الحرج في الدين يقتضي ملاحظته مع مجموع الأحكام ، فيقدم عليها لأخصيته .
الخامس : عدم إمكان معاملة العموم من وجه في المقام ، لأن نسبته مع جميع
الأدلة نسبة واحدة . فلو قدم عليه كل دليل فلا يبقى له مورد ، وتقديم البعض
ترجيح بلا مرجح . وأما لو قدم هذا على سائر الأدلة فلا يلزم محذور ، لبقاء حكمها
في غير مورد الضرر .
ثم إن المحقق الخراساني ( قدس سره ) استشكل في الحاشية على مختار الشيخ من
الحكومة بقوله : حكومتها يتوقف على أن يكون بصدد التعرض لبيان حال أدلة
الأحكام المورثة للضرر بإطلاقها أو عمومها على ما أفاده ( قدس سره ) ( 2 ) ، أو حال الأدلة
الدالة على جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمل الضرر عنه بالإطلاق أو العموم
على ما ذكرنا . وإلا بأن يكون لمجرد بيان ما هو الواقع من نفي الضرر فلا حكومة
لها ، بل حالها كسائر أدلة الأحكام .
ونحن نقول : لا فرق بين القولين في الحكومة ، ولا فرق في الحكومة بين أن
يكون لمجرد بيان ما هو الواقع من نفي الضرر وأن يكون بصدد التعرض لبيان
حال الأحكام ، لأنه ليست الحكومة منحصرة في أن يكون الحاكم مفسرا
للمحكوم بلفظ " أي " أو " أعني " بل إذا رفع أحد الدليلين ما أخذ موضوعا مثلا في
الآخر فهذا أيضا حاكم ، كما في مثل " لا شك لكثير الشك " الحاكم على قوله " إذا
شككت فابن على الأكثر " فبناء على أن يكون المراد من الحديث نفي الحكم
هامش
( 1 ) الكفاية : 433 .
( 2 ) درر الفوائد : 283 .