بحكم العقل ، لعدم العسر في متعلق التكليف ، وإنما هو في الجمع بين محتملاته
احتياطا .
نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل - لكانت قاعدة
نفيه حاكمة على قاعدة الاحتياط ( 1 ) .
ومنها : ما أفاده في حاشيته على مكاسب الشيخ الأنصاري في شرح قوله
" في خيار الغبن بأن انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد لا يستلزم ثبوت الخيار
في العقد " فقال : هذا إذا كان المرفوع بحديث لا ضرر الحكم الناشئ منه الضرر ،
وأما إذا كان المرفوع ما كان للضرر من الحكم مع قطع النظر عن هذا الحديث كان
المرفوع في المعاملة الغبنية وجوب الوفاء بها وهو يستلزم جوازها كما لا يخفى .
نعم لا يستلزم ثبوت الخيار الحقي ( 2 ) .
وبالجملة : فحاصل ما أفاده ( قدس سره ) في مقابل أستاذه شيخنا الأنصاري هو أن
الشيخ يعبر عن مفاد لا ضرر بأن الحكم الضرري لا جعل له ، وهو يعبر عنه بأن
الموضوع الضرري لا حكم له . ونحن بينا في باب الانسداد وفي خيار الغبن بأنه
لا فرق بين هذين التعبيرين في الأثر على فرض صحة ما أفاده ، وسيجئ في
المقام أن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ممتنع في لا ضرر ولا ضرار .
الرابع : أن يكون كناية عن لزوم التدارك ، أي الضرر المجرد عن التدارك
منفي . وهذا المعنى نسبه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) إلى بعض الفحول ، وقال بعد ما
اختاره من المعنى : ثم إن أردء الاحتمالات هو الثاني وإن قال به بعض الفحول ،
لأن الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه وإنما
المنزل منزلته الضرر المتدارك فعلا إلى آخر كلامه ( قدس سره ) ( 3 ) .
ولا يخفى أن ما أفاده من أن هذا الوجه أردء الاحتمالات هو الحري
بالتحقيق ، خصوصا لو أراد بعض الفحول من لزوم التدارك - الذي ادعى كونه معنى
هامش
( 1 ) الكفاية : 358 .
( 2 ) حاشية المكاسب : 183 .
( 3 ) رسالة في قاعدة لا ضرر ( رسائل فقهية ) : 114 .