بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام .
ثم فسر الكلمتين بما فسرهما به ابن الأثير بأدنى تفاوت في العبارة فراجعه .
والمتحصل من مجموع هذه الكلمات ومن موارد الاستعمال : أن الضرر عبارة
عن فوت ما يجده الإنسان من نفسه وعرضه وماله وجوارحه ، فإذا نقص ماله
وطرف من أطرافه بالإتلاف أو التلف أو زهق روحه أو هتك عرضه بالاختيار أو
بدونه يقال : إنه تضرر به ، بل يعد عرفا عدم النفع بعد تمامية المقتضي له من الضرر
أيضا .
وأما الضرار فهو وإن كان من مصادر باب المفاعلة والأصل فيه أن يكون بين
اثنين ولذا فسره ابن الأثير به ، إلا أن الظاهر بل المتعين في أغلب موارد استعماله
أن يكون بمعنى الضرر ، كقوله عز من قائل * ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا
وتفريقا بين المؤمنين ) * ( 1 ) وقوله * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن
بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) * ( 2 ) وعلى هذا
فيمكن أن يكون في المقام للتأكيد .
وعلى أي حال ، لم يستعمل في المقام على معنى باب المفاعلة ولا بمعنى
الجزاء على الضرر ، لأنه لم يرد من الأنصاري ضرر على سمرة ولا وقع مضارة
بينهما ، فتفسير الحديث بفعل الاثنين أو الجزاء على الضرر لا وجه له .
ويحتمل قريبا أن يكون استعمال لا ضرار هنا بعناية أخرى ، وهي العناية
الموجبة لخطابه ( صلى الله عليه وآله ) بسمرة بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " إنك رجل مضار " وهي عبارة عن إضرار
ذلك الشقي بإضراره على الأنصاري على ما يظهر من متن الحديث . فقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
إنك رجل مضار وإن أمكن أن يكون بمعنى أنك رجل مضر ، كما في قوله عز من
قائل و * ( لا تضار والدة بولدها ) * ( 3 ) إلا أن إصراره على الإضرار كأنه صار بمنزلة
صدور الفعل بين الاثنين منه ، وكأنه اتصف بهذا الوصف ، فإن أغلب موارد
هامش
( 1 ) التوبة : 107 .
( 2 ) البقرة : 231 .
( 3 ) البقرة : 233 .