تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام . ثم فسر الكلمتين بما فسرهما به ابن الأثير بأدنى تفاوت في العبارة فراجعه . والمتحصل من مجموع هذه الكلمات ومن موارد الاستعمال : أن الضرر عبارة عن فوت ما يجده الإنسان من نفسه وعرضه وماله وجوارحه ، فإذا نقص ماله وطرف من أطرافه بالإتلاف أو التلف أو زهق روحه أو هتك عرضه بالاختيار أو بدونه يقال : إنه تضرر به ، بل يعد عرفا عدم النفع بعد تمامية المقتضي له من الضرر أيضا . وأما الضرار فهو وإن كان من مصادر باب المفاعلة والأصل فيه أن يكون بين اثنين ولذا فسره ابن الأثير به ، إلا أن الظاهر بل المتعين في أغلب موارد استعماله أن يكون بمعنى الضرر ، كقوله عز من قائل * ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين ) * ( 1 ) وقوله * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) * ( 2 ) وعلى هذا فيمكن أن يكون في المقام للتأكيد . وعلى أي حال ، لم يستعمل في المقام على معنى باب المفاعلة ولا بمعنى الجزاء على الضرر ، لأنه لم يرد من الأنصاري ضرر على سمرة ولا وقع مضارة بينهما ، فتفسير الحديث بفعل الاثنين أو الجزاء على الضرر لا وجه له . ويحتمل قريبا أن يكون استعمال لا ضرار هنا بعناية أخرى ، وهي العناية الموجبة لخطابه ( صلى الله عليه وآله ) بسمرة بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " إنك رجل مضار " وهي عبارة عن إضرار ذلك الشقي بإضراره على الأنصاري على ما يظهر من متن الحديث . فقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إنك رجل مضار وإن أمكن أن يكون بمعنى أنك رجل مضر ، كما في قوله عز من قائل و * ( لا تضار والدة بولدها ) * ( 3 ) إلا أن إصراره على الإضرار كأنه صار بمنزلة صدور الفعل بين الاثنين منه ، وكأنه اتصف بهذا الوصف ، فإن أغلب موارد
هامش
( 1 ) التوبة : 107 . ( 2 ) البقرة : 231 . ( 3 ) البقرة : 233 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 378 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري