تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الضرري وغيره من الأحكام التكليفية . وقد نسب هذا الوجه إلى فهم الأصحاب ، واختاره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) ، وهذا هو المختار كما سنبين وجهه . الثاني : إرادة النهي من النفي ، ومرجعه إلى تحريم الإضرار . وهذا هو الذي يظهر من كلمات اللغويين وشراح الحديث كما تقدم عبائرهم . فإن قول ابن الأثير في تفسيره بأن لا يضر الرجل أخاه ، وما يقرب من ذلك يرجع إلى النهي عن إضرار الغير . لكن يمكن أن يستظهر منهم حيث أوردوا تفاسيرهم بصيغة المضارع المنفي دون النهي أنهم بصدد تفسير المنفي دون النفي . وكيف كان فقد اختار ذلك صاحب العناوين ( 2 ) وأصر عليه شيخ الشريعة الإصفهاني ( قدس سرهما ) ( 3 ) ، وبالغ الثاني في استظهار هذا المعنى محتجا بنظائره مما ورد في الكتاب والسنة مدعيا ظهورها في النهي أيضا . ولكنك خبير بأن مجرد دعوى التبادر وظهور هذا المعنى في سائر التراكيب - على فرض تسليمه - لا يثبت المدعى ، مع منع إرادة النهي من سائر التراكيب أيضا . نعم ، لو لم يمكن إرادة المعنى الأول ولا ما يرجع إليه من المعنى الثالث فيتعين ذلك . الثالث : نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا رهبانية في الإسلام " ونحو ذلك ، ومرجع هذا المعنى إلى أن الموضوع الضرري لا حكم له . واختار ذلك المحقق الخراساني ( قدس سره ) ورتب على هذا آثارا : منها : عدم حكومة لا ضرر على الاحتياط العقلي ، فقال في الكفاية في المقدمة الرابعة من الانسداد : وذلك لما حققناه في معنى ما دل على نفي الضرر والعسر من أن التوفيق بين دليليهما ودليل التكليف والوضع المتعلقين بما يعمهما هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان
هامش
( 1 ) المكاسب 23 : 114 ، الرسائل 2 : 534 . ( 2 ) العناوين 1 : 316 - 319 . ( 3 ) قاعدة لا ضرر : 24 - 25 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 380 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري