الضرري وغيره من الأحكام التكليفية . وقد نسب هذا الوجه إلى فهم الأصحاب ،
واختاره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) ، وهذا هو المختار كما سنبين وجهه .
الثاني : إرادة النهي من النفي ، ومرجعه إلى تحريم الإضرار .
وهذا هو الذي يظهر من كلمات اللغويين وشراح الحديث كما تقدم عبائرهم .
فإن قول ابن الأثير في تفسيره بأن لا يضر الرجل أخاه ، وما يقرب من ذلك يرجع
إلى النهي عن إضرار الغير .
لكن يمكن أن يستظهر منهم حيث أوردوا تفاسيرهم بصيغة المضارع المنفي
دون النهي أنهم بصدد تفسير المنفي دون النفي .
وكيف كان فقد اختار ذلك صاحب العناوين ( 2 ) وأصر عليه شيخ الشريعة
الإصفهاني ( قدس سرهما ) ( 3 ) ، وبالغ الثاني في استظهار هذا المعنى محتجا بنظائره مما ورد في
الكتاب والسنة مدعيا ظهورها في النهي أيضا .
ولكنك خبير بأن مجرد دعوى التبادر وظهور هذا المعنى في سائر التراكيب -
على فرض تسليمه - لا يثبت المدعى ، مع منع إرادة النهي من سائر التراكيب أيضا .
نعم ، لو لم يمكن إرادة المعنى الأول ولا ما يرجع إليه من المعنى الثالث
فيتعين ذلك .
الثالث : نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا رهبانية في
الإسلام " ونحو ذلك ، ومرجع هذا المعنى إلى أن الموضوع الضرري لا حكم له .
واختار ذلك المحقق الخراساني ( قدس سره ) ورتب على هذا آثارا :
منها : عدم حكومة لا ضرر على الاحتياط العقلي ، فقال في الكفاية في
المقدمة الرابعة من الانسداد : وذلك لما حققناه في معنى ما دل على نفي الضرر
والعسر من أن التوفيق بين دليليهما ودليل التكليف والوضع المتعلقين بما يعمهما
هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان
هامش
( 1 ) المكاسب 23 : 114 ، الرسائل 2 : 534 .
( 2 ) العناوين 1 : 316 - 319 .
( 3 ) قاعدة لا ضرر : 24 - 25 .