تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
استعمال اسم الفاعل من باب المفاعلة هو أن يكون صدور المبدأ نعتا للفاعل كما يقال : زيد محارب أو مماطل أو مقاتل ، قال الله سبحانه * ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين ) * ( 1 ) وقال سبحانه * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا ) * ( 2 ) وقال عز اسمه * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) * ( 3 ) . والجملة : يحتمل قريبا أن يكون لا ضرار لبيان نفي تعمد الضرر والإصرار عليه ، ويؤيد ذلك ما رواه هارون بن حمزة الغنوي " عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في بعير مريض اشتراه رجل بعشرة دراهم وشاركه الآخر بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى إن برأ البعير وبلغ ثمنه دنانير ، فقال ( عليه السلام ) : لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ ، فإن قال أريد الرأس والجلد فليس له ذلك ، هذا الضرار . . . إلى آخره ( 4 ) . فإن ظاهر هذه الرواية أنه استعمل الضرار في التعمد على الضرر والقصد إليه ، كما في قضية سمرة . فحاصل الفرق بين الضرر والضرار أنه لو كان حكم أو فعل يلزم منه الضرر من دون تعمد وإصرار عليه فهو الضرر ، وأما إن كان عن قصد إلى ورود الضرر وتعمد عليه فهو الضرار . وكيف كان ، فليس اختلاف معناهما أو كون الثاني تأكيدا للأول مما يهم الفقيه كثيرا وإنما المهم البحث عن مفاد الجملة التركيبية ، فالأولى صرف العنان إليه ، فنقول : قد ذكروا فيه وجوها ، وقال بكل قائل : الأول : إبقاء النفي على حقيقته وكون المنفي هو الحكم الضرري ، ومرجعه إلى نفي الحكم الذي يوجب ثبوته ضررا على العباد ، سواء كان الضرر ناشئا من نفس الحكم كما في لزوم العقد وسائر الأحكام الوضعية ، أو باعتبار متعلقه كالوضوء
هامش
( 1 ) النساء : 95 . ( 2 ) النساء : 100 . ( 3 ) التوبة : 19 . ( 4 ) الوسائل 13 : 49 ، الباب 22 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 379 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري