تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
كنائيا أو مدلولا التزاميا لنفي الضرر والضرار - مجرد وجوبه تكليفيا على المضر دون اشتغال ذمته به ، لأن مجرد حكم الشارع بوجوب تدارك الضرر تكليفا غير موجب لعد الضرر الواقع بمنزلة العدم ويقال لا ضرر ولا ضرار . وعلى فرض استفادة الوضع منه أيضا يكون هذا الوجه أردء الوجوه ، لأنه على هذا يكون لا ضرر مدركا لقاعدة فقهية لا عين لها ولا أثر في كلمات الأصحاب ، لأنه لم يعهد من واحد منهم عد الضرر من أحد أسباب الغرامة كعدهم الإتلاف والتلف في بعض المقامات منها . وبالجملة : مع ورود صحيحة الكناني ورواية الحلبي الصريحتين في أن " من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن " لم يعدوا الإضرار من أسباب الضمان ، وإنما حكموا بالضمان على من حفر بئرا في طريق المسلمين ونحوه من باب الإتلاف بالتسبيب لاستناد التلف إلى السبب دون المباشر ، فراجع باب الضمان . وكيف كان ، فأحسن الوجوه وأصحها هو ما أختاره شيخنا الأنصاري - وهو ثالث الوجوه في كلامه - لأن هذا الوجه يصلح لأن يكون مدركا للقاعدة الفقهية المتداولة بين الفقهاء دون الثاني والرابع . أما الثاني فلأنه بناء عليه يكون " لا ضرر " بنفسه حكما فرعيا ودليلا على حرمة الإضرار كسائر أدلة المحرمات . وأما الرابع فلما عرفت من أنه لم يعهد من أحد عد الضرر من أسباب الغرامات ، وهذا بخلاف هذا الوجه ، فإنه دليل لكثير من الأحكام الشرعية ، كخيار الغبن وسقوط النهي عن المنكر وإقامة الحدود ولزوم أداء الشهادة ووجوب الوضوء وغير ذلك من الموارد العديدة المعدودة أغلبها في " العناوين " وكثير مما عده في هذا الكتاب وإن لم يخل عن مناقشة ، لعدم انحصار مدركه في قاعدة نفي الضرر ، ولكنه على أي حال هي المدرك في كثير من الفروض ويطلع عليه المتتبع المراجع في كتب الأصحاب لا سيما العلامة ( قدس سره ) في التذكرة .