تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وكيف كان ، النفي باعتبار الأثر أيضا من مراتب النفي في عالم التشريع ، كما أوضحنا ذلك في حديث الرفع وقلنا : إنه بجامع واحد يتعلق بما لا يعلمون وبالخطأ والنسيان ، وكذلك فيما لا يعلمون يشمل بجامع واحد الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية ، وكذلك في قوله ( عليه السلام ) " كل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام " يشمل الحلية بجامع واحد مشتبه الحكم ومشتبه الموضوع . وذكرنا أن ما أفاده المحقق القمي : من أن إرادة الأمرين منه استعمال للفظ واحد في أكثر من معنى غير صحيح ، لأن الأمرين كل منهما من مصداقه . وقلنا في باب الاستصحاب أيضا إن قوله ( عليه السلام ) " لا تنقض اليقين بالشك " يشمل بجامع واحد الشبهة الحكمية والموضوعية ، فإشكال استعمال اللفظ فيما أريد رفع الحكم والموضوع في أكثر من معنى واحد في استعمال واحد غير وارد . والتوقف إلى الإضمار أو التجوز فيما لو تعلق الرفع أو النفي بموضوع ذي حكم غير صحيح ، بل يصح تعلقهما بالموضوع بلا إشكال . ولكنه مع ذلك لو دار الأمر بين تعلقهما بالحكم وبموضوع ذي أثر فتعلقهما بالموضوع في طول تعلقهما بالحكم . وبالجملة : وإن صح تعلق النفي في مثل " لا ضرر " بالموضوع ، لأن النفي بلحاظ الأثر أيضا نفي تشريعي حقيقي ، ولكنه لا تصل النوبة إليه إلا بعد تعذر تعلق النفي في مثل " لا ضرر " بالموضوع ، لأن النفي بلحاظ الأثر أيضا نفي تشريعي حقيقي ولكنه لا تصل النوبة إليه إلا بعد تعذر تعلق النفي بما هو مجعول بنفسه . وأما لو أمكن ذلك فهو مقدم على النفي بلحاظ الأثر . وضابطه : أن يكون نفس هذا النفي صالحا لأن تناله يد الجعل ، إما باعتبار المنفي كما لو قيل لا وجوب ولا لزوم ونحوهما ، وإما من حيث نفس النفي كما لو قيل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا بيع إلا في ملك ونحوهما . وعلى هذا ، فلا فرق بين أن يكون المنفي من الأحكام الشرعية الوضعية أو التكليفية ، ولا بين أن يرد النفي على الماهيات المخترعة كالصلاة والصوم وأن يرد على الأمور الإمضائية كالبيع والرهن ، ولا بين أن يرد على العنوان الأولي