تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
" لا تشرب الخمر لأنه مسكر " فإن الخمر من المصاديق الخارجية للمسكر بحيث لو لم يكن هذا التعليل أيضا لكان مندرجا تحته . وأما حكما فهو على أحد وجهين : إما بأن يكون ذكر المورد لمجرد تحقق الموضوع والعام مسوقا لبيان حكمه ، كما في أخبار الاستصحاب ، فإن قوله " فهل علي أن أغسله ؟ " بمنزلة الموضوع وقوله ( عليه السلام ) " لا ، لأنك أعرته إياه وهو طاهر " ( 1 ) سيق لبيان حكمه . وهكذا في قضية سمرة ونحو ذلك ، من العمومات الواردة بعد تحقق بعض مصاديقها . وإما بأن يكون الحكم الوارد على المورد متعقبا بحكم عام كما في قوله " أكرم زيدا لكونه عالما ، ولا تشرب الخمر لكونه مسكرا " . ولا شبهة أن " لا ضرر " على فرض وروده في ذيل حديثي الشفعة ومنع فضل الماء لا يمكن أن يكون بمنزلة الكبرى الكلية للموردين ، لخروجهما عنه موضوعا وحكما . أما موضوعا فلعدم كونهما مصداقين خارجيين منه ، لما عرفت أنهما من المقدمات البعيدة منه . بل ولو فرض تحقق الضرر دائما من بيع الشريك ومنع فضل الماء إلا أنه من باب الاتفاق أيضا لا العلية ، وذلك لوضوح أنه لا مناسبة بين البيع والضرر ولا بين منع فضل الماء والضرر . فلا يمكن أن يكون الضرر عنوانا ثانويا لهما ، كما في التطهير والغسل ونحو ذلك من العناوين المترتبة على أسبابها الخارجية والمحصلات التوليدية . وأما حكما فلما عرفت أنه على أحد وجهين ، وكل منهما لا يجريان في الضرر في الموردين على أي معنى أريد من لا ضرر ، سواء قيل بأنه لبيان حرمة الإضرار ، أو أن الضرر الغير المتدارك غير مجعول ، أو كان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، أو كان لنفي الحكم الضرري .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات الحديث 1 .