" لا تشرب الخمر لأنه مسكر " فإن الخمر من المصاديق الخارجية للمسكر بحيث
لو لم يكن هذا التعليل أيضا لكان مندرجا تحته .
وأما حكما فهو على أحد وجهين :
إما بأن يكون ذكر المورد لمجرد تحقق الموضوع والعام مسوقا لبيان حكمه ،
كما في أخبار الاستصحاب ، فإن قوله " فهل علي أن أغسله ؟ " بمنزلة الموضوع
وقوله ( عليه السلام ) " لا ، لأنك أعرته إياه وهو طاهر " ( 1 ) سيق لبيان حكمه . وهكذا في قضية
سمرة ونحو ذلك ، من العمومات الواردة بعد تحقق بعض مصاديقها .
وإما بأن يكون الحكم الوارد على المورد متعقبا بحكم عام كما في قوله
" أكرم زيدا لكونه عالما ، ولا تشرب الخمر لكونه مسكرا " .
ولا شبهة أن " لا ضرر " على فرض وروده في ذيل حديثي الشفعة ومنع فضل
الماء لا يمكن أن يكون بمنزلة الكبرى الكلية للموردين ، لخروجهما عنه موضوعا
وحكما .
أما موضوعا فلعدم كونهما مصداقين خارجيين منه ، لما عرفت أنهما من
المقدمات البعيدة منه . بل ولو فرض تحقق الضرر دائما من بيع الشريك ومنع فضل
الماء إلا أنه من باب الاتفاق أيضا لا العلية ، وذلك لوضوح أنه لا مناسبة بين البيع
والضرر ولا بين منع فضل الماء والضرر . فلا يمكن أن يكون الضرر عنوانا ثانويا
لهما ، كما في التطهير والغسل ونحو ذلك من العناوين المترتبة على أسبابها
الخارجية والمحصلات التوليدية .
وأما حكما فلما عرفت أنه على أحد وجهين ، وكل منهما لا يجريان في
الضرر في الموردين على أي معنى أريد من لا ضرر ، سواء قيل بأنه لبيان حرمة
الإضرار ، أو أن الضرر الغير المتدارك غير مجعول ، أو كان نفي الحكم بلسان نفي
الموضوع ، أو كان لنفي الحكم الضرري .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات الحديث 1 .