قوله ( عليه السلام ) " على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري " لأن
معناه أن القبض ليس غاية للضمان ، بل الغاية انقضاء شرطه واستقرار الملك عليه
بحيث لا يقدر أن يسلب الجدة الاعتبارية عن نفسه .
وعلى هذا ، فتأمل المصنف في عبارة الدروس بقوله : " والعبارة محتاجة إلى
التأمل من وجوه عديدة " في محله .
وإشكاله تارة يرجع إلى المبنى ، وأخرى إلى المعنى .
أما الأول : فوارد على ما هو ظاهر كلامه في قوله " وبعده لا يبطل الخيار " ( 1 ) من
أن القبض يرفع الضمان المعاوضي وأن الضمان في مدة الخيار ضمان واقعي ، وهو
مناف لقوله في مقام آخر " وبالقبض ينتقل الضمان إلا أن يكون خيار " فإن ظاهره
أن القبض كالعدم والضمان المعاوضي باق .
وأما الثاني : فوارد على جملتين من كلامه :
الأولى : قوله " فلو فسخ البائع رجع بالبدل في صورة عدم ضمانه " فإن هذا
الكلام تفريع على قوله " وبعده لا يبطل الخيار " أي لو قلنا بأن التلف في زمان
الخيار لا يوجب سقوط الخيار - كما هو مسلم في الجملة - فلو كان ذو الخيار هو
البائع وتلف المبيع عند المشتري كما هو مورد البحث وفسخ البائع يرجع إلى
المشتري ببدل المبيع إذا لم يكن البائع ضامنا ، وهذا القيد الأخير لا يستقيم أصلا ،
لأنه لا يمكن رجوعه إلى المشتري إلا إذا كان الخيار مختصا به ولا يكون مشتركا
ولا مختصا بالمشتري .
أما في الخيار المختص بالمشتري فبما عرفت أن المشتري يرجع إلى البائع ،
وأما في الخيار المشترك فلأن ضمان كل منهما لا يمنع أن يرجع كل منهما إلى
الآخر ، فلو تلف المبيع عند المشتري وفسخ البائع يرجع إلى بدل المبيع مع كونه
ضامنا للثمن ، بمعنى أنه لو تلف عنده يرجع المشتري إليه ببدله ، فلا يختص رجوع
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 271 .