لازما لإبطال أثر التلف قبل القبض ، فإن العقد سواء كان خياريا أم لم يكن يبطل
بالتلف الطارئ قبل القبض ، فإذا تلف المبيع يرجع الثمن إلى المشتري قهرا .
ولا وجه لأن يكون بدل المبيع من المثل أو القيمة راجعا إليه .
وبعبارة أخرى انفساخ العقد بالتلف قبل القبض لا يختص بالبيع الخياري ،
فسقوط الخيار لا يوجب بقاء العقد حتى يضمن البائع بدل المبيع ، فعلى أي تقدير
قوله ( قدس سره ) " لم يؤثر إلى آخره " توضيح الواضح .
نعم يمكن توجيهه بأن تكون هذه الجملة توطئة للجملة الأخيرة ، وهي قوله
" وفي انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر " ( 1 ) فيكون حاصل الجملتين هو
الترديد بين الوجه الثاني والثالث من الوجوه المتقدمة ، بأن يكون الضمان واقعيا
مطلقا أو مقيدا بصورة الفسخ ، فلو لم يفسخ المشتري بل أوجب العقد في زمان
الخيار فهل يؤثر في تضمين البائع المثل أو القيمة أو لا يؤثر ؟ وجهان ، فلو كان
مقيدا لا يؤثر - أي لا يوجب تضمينا - ولو كان مطلقا يؤثر .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن الظاهر أن حكم تلف البعض حكم تلف الكل . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن تلف البعض موجب لانفساخ المعاوضة بالنسبة إليه كتلف الكل ،
لأن الأبعاض يقسط عليها الثمن ، فتلف البعض في زمان الخيار في ضمان من
لا خيار له .
وأما تلف الوصف فهو وإن كان في ضمانه ، بمعنى أنه يوجب الخيار سواء كان
قبل القبض أو بعده ، إلا أنه لا وجه لانفساخ المعاملة به من غير فرق بين وصف
الصحة وغيره ، لعدم وقوع شئ من الثمن بإزائه .
نعم ، بين وصف الصحة وغيره فرق من جهة أخرى ، وهو أن في تلف وصف
الصحة يتخير المالك بين الرد والأرش دون غيره .
وعلى أي حال لا فرق بينهما من جهة الانفساخ ، وقد تقدم في خيار الغبن
في ذيل عنوان التغيير ما يوضح ذلك فراجع .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 271 .