الثالث : هذا الاحتمال مع تقييد الضمان على البائع بما إذا فسخ المشتري ،
وأما لو لم يفسخ فلا شئ له .
ثم لا يخفى أنه بناء على التقييد لا وجه للاحتمالات الثلاثة في قوله ( قدس سره ) :
( فيحتمل أنه يتخير بين الرجوع على البائع بالمثل أو القيمة وبين الرجوع بالثمن ،
ويحتمل تعين الرجوع بالثمن ، ويحتمل أن لا يرجع بشئ . . . . إلى آخره ) .
لأنه إذا قيد التلف على البائع بصورة فسخ المشتري فلا وجه للرجوع إليه في
صورة عدم الفسخ .
هذا مضافا إلى أنه لا يعقل التخيير بين الرجوع إلى الثمن وإلى المثل أو
القيمة ، لأن الرجوع إلى الثمن - أي المسمى - إنما هو لانفساخ المعاملة فلا يجتمع
مع بقائها .
وكيف كان ، فأقوى الاحتمالات هو الوجه الأول ، لأن الظاهر من النصوص
أن الضمان السابق باق بعد القبض في زمان الخيار .
نعم ، قد يرد عليه إشكالان :
الأول : أن في صحيحة ابن سنان فرض الأعم من تلف الوصف أو تلف العين ،
فقال : فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث على من يكون ضمان ذلك إلى
آخره ( 1 ) ولا معنى لأن تكون الأوصاف مضمونة بالمسمى ، لعدم وقوع شئ من
الثمن بإزائها في عقد المعاوضة ، ولا يمكن الجمع بين الضمانين في قوله " على من
يكون ضمان ذلك " ؟ فيتعين إرادة الضمان بالمثل أو القيمة في تلف العين أو
الوصف .
وفيه : أن الضمان الواقعي وإن كان هو الظاهر من لفظ الضمان أو منصرفه
ولكنه إنما يراد منه لو لم تكن قرينة على خلافه ، ومع تعهد الضامن ضمان المسمى
وإمضاء الشارع له لا معنى لأن يراد الضمان الواقعي ، فينحصر إرادة ذلك فيما إذا
لم يكن في البين تسمية كما لو قيل " ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه " أو لم
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 352 ، الباب 5 من أبواب الخيار ح 2 .