قوله ( قدس سره ) : ( وأما إذا كان بإتلاف ذي الخيار سقط به خياره . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن مورد القاعدة مثل مورد قاعدة التلف قبل القبض هو التلف
السماوي لقوله ( عليه السلام ) " فهلك في يد المشتري " ( 1 ) وأما الإتلاف فله أحكام أخر ،
وتقدم الإشارة إليها إجمالا في خيار الغبن .
فنقول توضيحا لما تقدم وتنبيها على عبارة المتن : إن صور الإتلاف كثيرة ،
لأنه تارة يكون بفعل البائع ، وأخرى بفعل المشتري ، وثالثة بفعل الأجنبي .
وعلى التقادير تارة يكون الثمن تالفا ، وأخرى المثمن .
وعلى التقادير تارة يكون قبل القبض ، وأخرى بعده .
وعلى التقادير تارة يكون الخيار لأحدهما أو كليهما ، وأخرى لا يكون خيار
مطلقا .
وهذه الصور تجري في إتلاف البعض أو الوصف والوصف ، تارة يكون
وصف الصحة ، وأخرى غيره من الأوصاف .
وكيف كان ، فلا شبهة في أنه لو أتلف ذو الخيار ما انتقل إليه سقط به خياره ،
ولو أتلف ما انتقل عنه فإتلافه فسخ للمعاملة ، لأن كلا من الإتلاف فيما انتقل إليه
وفيما انتقل عنه تصرف منه ، وتصرفه فيما انتقل إليه إجازة وفيما انتقل عنه فسخ
بالشرائط المتقدمة ، بأن لا يكون للاختبار أو الغفلة ونحو ذلك .
وأما لو كان للاختبار ، أو الغفلة أو الجهل بسبب الخيار - كإتلاف المغبون ما
انتقل إليه قبل اطلاعه على الغبن - فليس إجازة كما تقدم في خيار الغبن .
وعلى هذا ، فلو أتلف ذو الخيار ما انتقل عنه غفلة قبل إقباضه إلى من أنتقل
إليه لا يكون إتلافه فسخا ، بل يكون موجبا للخيار لمن أنتقل إليه لتعذر التسليم ،
كما لو أتلفه الأجنبي قبل القبض .
وبالجملة : إتلاف ذي الخيار ما انتقل إليه سواء وقع قبل القبض أو بعده
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 355 ، الباب 8 من أبواب الخيار ح 2 .